السيد محمد تقي المدرسي
381
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ادّى خراب البلاد اقتصادياً إلى الفساد العريض وهلاك الحرث والنسل مستقبلًا فقد نقدمها ولكن في الحالات الطبيعية يقدم حفظ النفوس على تقدم البلاد . وهكذا تتقدم مصلحة كرامة الأمة ، واستقلالها على تقدمها الاقتصادي ، الا عند خوف الفساد العريض . وبكلمة علينا استخدام كافة المعايير التي نستوحيها من الشريعة ، عند تزاحم المصالح ، وفي ذات الوقت لا نضيع مصلحة ، وقيمة الا بقدر الضرورة . جيم - سلّم الأولويات عند الواقعية الجديدة يمثل هذا الآتجاه اليوم الفيلسوف الأميركي ( بارتون بيري ) وفيمايلي نستعرض - بإذن الله - نظرياته من خلال دراسة كتبها د . عطية . يرى بيري : ان معظم الأشياء التي نسمهيا خيراً لا يكون لها قيمة الا من حيث إنها وسيلة لخير أشمل منها « 1 » . ويعتقد بتفاضيل القيم ( والتي يسميها بالاهتمامات ) عبر أربع زوايا ، طبيعتها ، وموضعها من هرم الوسائل والغايات ، ومدى شمولها للناس ، وتناسقها فيما بينها . فلندرس هذه الزوايا ونجري على لغته حيث يسمي القيمة اهتماماً ، بالرغم من اعتراضنا عليه في هذه التسمية . أولا : طبيعة الاهتمام : يقول عن ذلك د . عطية إذا كان الاهتمام هو ما يميزّ القيمة ، فهناك كثير من الحالات التي يعددها ( بيري ) ويرى انها ليست اهتماماً بل هي ( شبه اهتمام ) ( فقد توجد أوصاف مختلفة تتضمن نقصاً في الاهتمام مثل الكمون ) ، ( في مقابل الظهور ) والامكانية
--> ( 1 ) - القيم في الواقعية الجديدة ص 264 . .