السيد محمد تقي المدرسي

382

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

( في مقابل الفعلية ) والوجود الواهي الزائف للاهتمامات ( في مقابل وجود موضوعات حقيقية للاهتمام ) « 1 » . ويمضي المؤلف قدماً في بيان أنواع الاهتمامات ابتداء من أضعف أنواعها التي تتمثل في الاهتمام المستتر الذي يشبه الدافع ، إلى الاهتمام الفعلي ، وبهذا يرى : ان أفضل أنواع الاهتمام ، هو الظاهر ، الواعي ، المتعلق بموضوع حقيقي موجود ، والايجابي ( الجوع والجنس ) ويعدد ستة من أنواع الاهتمام ، الضعيفة لوجود نقص في ذات الاهتمام « 2 » . ونقدنا على هذا المعيار انه يعالج حالة نفسية تسبق القيمة ، ولا يعالج القيمة ذاتها ، بينما حديثنا نحن عن سلم الأولويات في القيم ، ومعايير تفاضلها ، وما أشار اليه « بيري » كان يتناول الاهتمام الذي لم يصل إلى مستوى القيمة . اما إذا بلغ الاهتمام درجة من الشدة والوعي جعلته قيمة الشخص وهدفه ، فان شدة القيمة وضعفها لا تؤثر - آنئذ - في تفضيلها ، فقد كان الفرد خائر العزيمة ذاتي التفكير فلا يأبه - مثلًا - بحقوق الناس فهل نقول : ان حقوق الناس ليست قيمة مفضلة لأن فلاناً لم يهتم بها ، علما بأن الكثير من الناس لا يتفاعلون كثيراً مع القيم السامية ، بالرغم من ايمانهم بها ، حيث يعترفون بأن عدم التفاعل نابع من نقص فيهم ، وليس من نقص في القيم . ثانياً : بين الوسيلة والغاية : أين يوجد مكان الاهتمام ( القيمة ) من هرم الاهتمامات التي قد تكون وسيلة وقد تكون غاية ، حسب هذا المكان تكون أهميته يقول عن ذلك د . عطية . الاهتمامات اما مستقلة أو تابعة ، والتعبية هنا تكمن في أن الاهتمام يوجد من اجل اهتمام آخر والاهتمام المستقل متحرك بذاته ، يستمد منها واقعيته وهدفه ووسيلته ، وهذا التمييز هو نفسه التمييز التقليدي بين الغايات والوسائل ، فللوسائل أهميتها عند بيري ، فإذا

--> ( 1 ) - المصدر ص 264 . ( 2 ) - المصدر ص 265 - 266 . .