السيد محمد تقي المدرسي
377
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
أموال الشخص فلا يقدم عليه ، لأن الأصل هو مصلحة الانسان ذاته ، وانما تتدرج مصالح الآخرين على أساسها ، حسب الترتيب الرحمي ، فإذا تقديم العقل وسائر الأعضاء والقوى ، كما تقديم المال على النسل ، قائم على أساس معيار تقديم النفس على الغير ، وهو لا يعارض سائر المعايير ، مثلًا لو أن النوع البشري في منطقة ، تعرضّ لخطر الانقراض ، فان كل شيء يضحى من اجل بقاءه ، وعموماً أقوال الأصوليين في قضية النسل لا تبدو واضحة بقدر كاف . وهكذا نكتفي بهذه الملاحظات على رأي الشاطبي الذي احتوى - لا ريب - على كثير من النقاط المضيئة . باء - الغزالي : ومعيار العام والخاص الغزالي تعرض للحديث عن معيار المصلحة العامة والخاصة فقال : وتنقسم ( المصلحة ) قسمة أخرى ، بالإضافة إلى مراتبها في الوضوح والخفاء ، فمنها ما يتعلق بمصلحة عامة في حق الخلق كافة ، ومنها ما يتعلق بمصلحة الأغلب ، ومنها ما يتعلق بمصلحة شخص عامة في واقعة نادرة « 1 » . ويقول الدكتور حسان : ان هذا التقسيم لم أر من صرّح به غير الامام الغزالي « 2 » . ويفصل الكاتب علال الفاسي القول في هذا الامر ويقول : ان مصلحة الجماعة تقدم على مصلحة الفرد وان على الفرد أن يضحي بمصالحه في سبيل النفع العام العائد على المجموع ، ويضيف قائلًا : ويتفرّع على هذا الأصل حق الدولة في التوجيه الاقتصادي إذا دعت اليه المصلحة العامة ، فيمكنها ان تسعّر أثمان البضائع إذا كان يترتب على تركه الإضرار بالناس ، كما يمكنها بيع طعام المحتكرين عند الحاجة اليه جبراً والزامهم بعد ذلك باتباع نظام المؤنة المطبق على الجميع ، وتأميم بعض المشروعات الكبرى إذا كان في
--> ( 1 ) - نظرية المصلحة في الفقه الاسلامي ص 33 نقلًا عن كتاب الغزالي شفاء العليل ص 184 . ( 2 ) - المصدر ص 33 . .