السيد محمد تقي المدرسي

361

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

لعلّ البصائر التالية - تعطينا الإجابة عن ذلك . الف - في البدء نعرف ان للقانون مبادئ ثابتة ، هي تلك القيم العليا ، التي تستوحى في العقل والوحي وتتناسب مع سنن الله ( وتقديره وقانونه ) في طبيعة الانسان وفي الحياة والتي فطر كل انسان عليها ولا تختلف من عصر لآخر ولا من شعب لآخر . وقد بحث في ذلك المذهب الطبيعي ، وتحدثنا عنه في بحوثنا السابقة . باء - ثم إن للقانون شكلًا ( صورة ) وجوهراً ( محتوى ) . وصورة القانون هي تلك التشريعات التي تبدأ بالدستور ، وتنتهي باللوائح ، وتمرّ بالمواد القانونية ، وهذه الضورة لا تصبح قانوناً ، لا بعد مروره بتشريع مشرع ( وحي - أو حاكم - أو مجلس تشريعي ) وعن صورة القانون وعلاقة بنوده ببعضه ، وإرادة المشرّع . يتحدث المذهب الصوري والارادي . ولا ريب في أهمية دور هذين المذهبين في سبر غور القانون وفقه ابعاده . جيم - محتوى القانون يتكيف مع طبيعة الإنسان والمؤثرات التي تؤثر فيه تنعكس على القانون الذي يشرع من اجله . ومعروف ان الانسان عقل وإرادة عليا - وايضاً شهوات وهواء ، وحاجات مادية . والقانون الذي يلغي أحد جانبي حياته ، يعتبر فاشلًا ولأنه عقل ، فهو يتطلّع إلى اخلاق فاضلة وقيم يتجاوز ذاته بها ، ومن هنا ينبغي ان يكون القانون هادياً له إلى حياة أفضل . ولا يجوز ان يكون صورة طبق الأصل لواقعه انّى كان فاضلًا . دال - كما أن الانسان يتأثر بتاريخه ، وبتلك التراكمات من التجارب ، ولذلك فإلغاء تاريخ البشر في القانون إلغاء لأصله ، وهكذا نعلم بأهمية المذهب التاريخي والتجريبي . هاء - والقانون يوضع من قبل دولة حاكمة - فلا يجوز إلغاء دورها وصبغتها عن مجريات القانون ، وهذا محتوى المذهب السلطوي ( هيجل ورسو ) . ولكن السلطة ليست صاحبة الحق في تنفيذ اهواءها على الناس . وهنا علينا الا نشبّه بين السلطة المنفذّة للقانون والسلطة المشرّعة له . صحيح ان هناك تفاعلًا بينهما ، وتأثيرات متبادلة ، ولكن جوهر القانون ومحتواه يجب ان يكون بعيداً عن ميول السلطات وأهواءهم . واو - وانما يوضع القانون من اجل المجتمع الانساني ، والمجتمع كتلة من الحاجات