السيد محمد تقي المدرسي

349

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ويرى : ان جدوبة الأرض تجعل الناس ماهرين زاهدين جلاداً ، وان شعوب الجزر أكثر من شعوب اليابسة ميلًا للحرية ، وان البلاد لا تزرع ( أي لا تعمر ) بسبب خصبها وانما بسبب حريتها « 1 » وهكذا تدعوا البلاد ، التي جعلها صنع الناس صالحة للسكن والتي تحتاج إلى مثل هذا الصنع لبقائها حكومة معتدلة إليها . ويوجد ثلاثة بلاد من هذا النوع مبدئياً وهي الولايتان الجميلتان في الصين كيانغ نان وشكيانغ ، ومصر وهولنده « 2 » . وهكذا يرى منتسكيو : ان حاجة مثل هذه البلاد ، إلى عناية فائقة ، لتبقى خيرات البلاد قائمة ، فرضت عليهم قوانين معتدلة . ويعتقد ان مستوى الاقتصاد يؤتى على طبيعة القوانين ، فكلما تطور الاقتصاد ، كلما احتاج إلى قوانين متطوره ، وبالترتيب التالي . الصيد ، الرعي ، الزراعة ، التجارة ، وهكذا تصبح المسافة واسعة بين شعب يعيش على التجارة فيحتاج إلى أنظمة متطورة والذي يعيش على الصيد أو الرعي « 3 » . ويقول : باختصار - تسيطر على الناس أشياء كثيرة : الإقليم والدين والقوانين ومبادئ الحكومة وأمثال الأمور الماضية والعادات والأطوار فيتألف من ذلك روح عامة تنشأ عنه ، وعلى قدر ما تؤثر احدى هذه العلل تأثيراً أقوى من غيرها تذعن له الأخرى « 4 » . وعن التجارة يرى : انه ما مما تؤدي اليه روح التجارة في الناس ، ظهور شعور بالعدل تام ، مناقض لقطع الطرق من ناحية ، ومناقض - من ناحية أخرى - لتلك الفضائل الخلقية التي تحول - دائماً - دون جدال الانسان حول مصالحه جدالًا عنيفاً « 5 » . ويعتقد ان للنقد ومدى استخدامه اثراً في طبائع الأمم ، حيث إن تأثير استخدام

--> ( 1 ) - راجع المصدر الصفحات 403 / 404 / 405 . ( 2 ) - المصدر ص 405 ومعنى النص ان البلاد التي لا تتمتع ببيئة مناسبة ولا تصلح للسكن الا بعمل حضاري لا بد ان يحكمها نظام معتدل حتى يستمر في عمارتها . ( 3 ) - المصدر ص 407 . ( 4 ) - المصدر ص 435 . ( 5 ) - المصدر ج 2 ص 9 . .