السيد محمد تقي المدرسي

337

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الاستثناء ، وحسب باتيفول : الأواصر القائمة بين القانون والاخلاق تمارس تأثيراً حاسماً إذ انها تضفي على القانون الصفة اللازمة لاكتساب الصفة الشرعية « 1 » . ولكن هناك أكثر من مفارقة بين القانون والاخلاق بهذا المعنى : أولًا : الاخلاق تلزم الانسان من داخل نفسه ، وبقناعة تامة . بينما القانون الزام خارجي ، لا يأبه بمد قناعة الفرد بالأوامر . وهذا الفرق هو الذي اقترحه « توماسيوس » وتبناه « كانت » « 2 » . ثانياً : الاخلاق دعوة نحو النقاء وأن يكون الانسان في الذروة ابداً ، بينما القانون أكثر تواضعاً . لأنه يوضع لكل الناس ، سواء منهم الذي يرتفع إلى مستوى الذروة ، ومن هو في الوادي أو على السفوح وهم الأكثرية . ولذلك لن يكون القانون الموضوع ، تعبيراً شاملًا للأخلاق . ثالثاً : وهذا أهم فرق ، القانون ينظم الحقوق ، بينما الاخلاق يشرّعها . فالاخلاق تسبق القانون بدرجة وانما يأتي القانون لتنظيم تلك المبادئ السامية التي تأمر بها الاخلاق ، وتجعلها ثابتة في ضمير الفرد والمجتمع . ولأن القانون ينظم تلك المبادئ القانونية بهدف تطبيقها فإنه لا ينظم الّا جزءً يسيراً منها بينما تبقى البقية الباقية على صورة مبادئ ووصايا يطبقها الناس طواعية . بعد بيان هذه المفارقات علينا ان نذكر بحقيقة هامة : ان التشريع الذي ينطوي على نسبة أكبر من المبادئ السامية ، ويعتمد أكثر فأكثر على الوجدان الاخلاق لتطبيق قوانينه ، ويقلل من الأدوات التنفيذية الخارجية ، اعتماداً على الضمير . انه لتشريع مثالي . وهذا ما نجده في التشريعات الدينية عموماً . وفي الاسلام بالذات . باء - القيم الحياتية ( المتغيرات ) : في حديث آت نستعرض إنشاء الله معنى هذه القيم ، والتي هي جملة أهداف محددة لمجتمع معين ، وهي - عادة - مستوحاة من حاجات هذا المجتمع المادي وتطلعاته في ظروف

--> ( 1 ) - فلسفة القانون ص 112 . ( 2 ) 1 - راجع المصدر ص 110 . .