السيد محمد تقي المدرسي
338
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
خاصة . والاخلاق بهذا المعنى الواسع ( الشامل للقسم الثابت من القيم والقسم المتغير معاً ) تعتبر المصدر الشرعي الرئيسي للقانون . خصوصاً وانه قلّما نجد تشريعاً زمنياً قائماً على المبادئ فحسب دون تقدير الظروف الموضوعية وحسب باتيفول : ان التجربة قد أثبتت ان القانون - على الأقل ذلك الذي يدوم ويستمر - يبنى على الملاحظة - بواسطة الاحكام والتنقيح والضبط وابرز مثال على ذلك ، يكمن في القانون الروماني ، الذي تجدد بواسطة قانون الأعراف والقوانين القارية - رغم بعض المظاهر - ويتعذّر مادياً ايجاد بناء مستنتج من مبادئ عامة ، بل له اثراً قط « 1 » . بلى التشريعات الدينية ، تقوم على أساس المبادئ ، ولكنها لا تتصف بالصفة القانونية ، الا عندما تنفذ عبر سلطة سياسية عادلة ، وتلك تجربة نادرة . ومن هنا فان العدالة التي يتوقّعها الناس من القانون - أيّ قانون - لا نجدها ، لأننا نتوقّع عدالة مطلقة ، والقانون الواقعي الذي يأخذ بنظر الاعتبار ظروف التطبيق لا يهدف الا عدالة نسبية . وهكذا نصل إلى حلّ خلافين في فلسفة القانون . الأول : خلاف حول علاقة القانون بالأخلاق ، بين فريق يقلصها إلى أدنى حدّ ، وبين فريق يوسعها إلى ابعد مدى . والواقع : ان الاخلاق بمعنى المبادئ العامة تأثيرها محدود في القانون ، أما الاخلاق بمعنى كل قيم المجتمع ، فتأثيرها كبير - بالذات - عند اتباع المذهب الطبيعي والتاريخي والاجتماعي . الثاني : خلاف حول هدف القانون ، فهناك من جعله العدالة ، وهناك من زعم أن ذلك مستحيل ، إذ ان العدالة امر مختلف فيه ، فالأفضل ان نجعل هدف القانون مجرد الاستقرار ( الأمن ) انّى كان . بينما نستطيع ان نفرق بين عدالة مطلقة وأخرى نسبية ونقول : العدالة المطلقة باهضة ، ينوء بحملها القانون ، بينما العدالة النسبية ، يمكن أن تكون هدفاً نبيلًا ومقدساً للقانون .
--> ( 1 ) - المصدر ص 104 . .