السيد محمد تقي المدرسي

317

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وهو أعلى درجات الامن فلا بد من قياسه بالكرامة الوطنية . أو بالتقدم الحضاري لكل الأمة . وقد نبحث عن الأمن في مستوى فريق من الناس ، وفلا بد من البحث عن قيمة العدالة في ذات المستوى . ومن الخطأ ان نبحث قيمة معينة في درجة اسمى مع قيمة في درجة أقل ، فإذا سألنا هل حرية شخص أهم أم أمن الوطن ، فالإجابة تكون بلا تردد : « أمن الوطن » ولكن لا يعني ذلك ان الأمن أهم من الحرية . لأن درجته تختلف . بعد هذه النقاط التوضيحية نقول : ان المذهب الفردي في القانون ( بنتام ) اعتبر الامن الذي يوفرّ أقصى درجات الحرية للفرد أعظم قيمة . وانطلق في اهتمامه بهذه القيمة من منطلق فلسفي وقانوني . كما أن المذاهب الصورية ( كلسن ) والارادية ( دابن ) اهتمّت بالأمن واعتبرته الغاية الاسياسية للقانون ، فمثلًا يقول دابن البلجيكي : غاية القانون تحقيق الامن الاجتماعي حتى ولو خالفت قواعده العدالة لأن العدالة - عند رجل القانون - وسيلة لا هدف « 1 » . ويقول روبيه : الأمن أعظم غايات القانون لأنه مع فقده لا تبقى ايّة قيمة أخرى « 2 » . والواقع : ان نظرة المهتمّين بالأمن ليست واحدة فيها يتصل بأهميته ، حيث نجد البعض منهم يرى الامن فوق العدالة . بينما البعض الآخر يراه سبيلًا إلى العدالة ( كما رأينا عند روبيه ) بينما الآخر يلجأ إلى الامن باعتباره الغاية المعلومة يقيناً للقانون والمتفق عليه ، بينما سائر الغايات غير معلومة في ذلك يقول باتيفول : ان صاحب المذهب الصوري لا ينكرون ، بشكل عام ، ان مضمون القواعد له أهميته في مرحلة معيّنة على الأقل ، ولكن نظراً لعدم ثبات التوجيهات التي يلجأ إليها لتحديد هذا المضمون ، في مجالي العدالة أو المنفعة العامة ، فإنهم يصرّون على أنه في حالة الشك يجب الاتجاه نحو اليقين ( روبيه ) « 3 » . والأمن يختلف حسب الظروف . لأنه يعني توفير الاستقرار وتأمين نظام للعلاقات

--> ( 1 ) - فلسفة حقوق ص 417 ( بالهامش ) . ( 2 ) - المصدر . ( 3 ) - فلسفه القانون ص 95 . .