السيد محمد تقي المدرسي

222

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

« هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه » « 1 » . وهكذا يتدرّج الايمان عبر الحقائق التالية حتى يكتمل : أولًا : الايمان بالله سبحانه الخالق المدبر . ثانياً : الايمان بالحقائق المشهودة باعتبارها آيات الله . فالله سبحانه « الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى » « 2 » . « وخلق كل شيء فقدّره تقديراً » « 3 » . ومن الحقائق المشهودة : البشر - بكل أصنافهم - لأنهم جميعاً خَلقُ الله قال الله تعالى : « يا أيها الناس أنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم » « 4 » . « يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالًا كثيراً ونساء » « 5 » . هكذا كان من أركان الايمان . . الاعتراف بخلق السماوات والأرض ( وانها حقائق واقعة ) والاعتراف بخلق البشر كل أولئك باعتبارها تجلّيات لأسماء الله سبحانه . ثالثاً : الايمان بسنن الله الحاكمة في الخلق ، وانها ثابتة ولا تتطور ، فكل هذه الأنظمة الطبيعية والانسانية التي تحيط بنا كلها سنن لا بدّ ان نعترف بها ونتكيف معها . قال الله تعالى : « سنّة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنّة الله تبديلًا » « 6 » . « سنّة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا » « 7 » .

--> ( 1 ) - لقمان / 11 . ( 2 ) - طه / 50 . ( 3 ) - الفرقان / 2 . ( 4 ) - الحجرات / 13 . ( 5 ) - النساء / 1 . ( 6 ) - الأحزاب / 62 . ( 7 ) - الاسراء / 77 . .