السيد محمد تقي المدرسي

223

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وقال تعالى : وهو يبين جانباً من سننه في خلق السماوات والأرض « ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور » « 1 » . وقال سبحانه وهو يذكّرنا بأنه قد اجرى هذه السنن في العالم المحيط بنا وسخّرها لنا . . « إن ربكم الله الّذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخّرات بأمره ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين » « 2 » . رابعاً : الايمان بأسماء الله الحسنى التي هي عناوين بارزة لسننه وخطوط عريضة لحركة العالم ونشاط الطبيعة ، وفاعلية البشر . فالله عزيز حكيم . والعالم آية عزته وآية حكمته والله رحمنُ رحيم ، ونعمه في الحياة شهادة رحمته الواسعة الدائمة ، والله تواب غفور ، وحركة الانسان نحو الاصلاح دليل توبة الله وغفرانه . وهكذا سائر أسماء الله تتجلى في الطبيعة وفي الانسان « 3 » . خامساً : الايمان برسالات الله جميعاً . والتي هي الحبل المتصل بين الله وخلقه . ومذكرات بنعمه وبآياته ومنهاهج لحياة البشر وسبل السلام والصراط المستقيم إلى رضوانه وجنانه . فإذا كان الايمان بالحق هو معيار مواقف الانسان فلا يجوز ان يفرق الانسان بين حق وآخر انطلاقاً من هوى العنصرية أو تعصّب قومي أو تحزب طائفي أو ما أشبه . ومن هنا قال الله تعالى : « فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وان تولّوا فإنما هم في شقاق » « 4 » . « آمن الرسول بما أنزل اليه من ربّه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرّق بين أحد من رسله » « 5 » .

--> ( 1 ) - الملك / 3 . ( 2 ) - الأعراف / 54 . ( 3 ) - في فصل آخر نستعرض جانباً من علاقة أسماء الله بسننه وبحركة الانسان انشاء الله . ( 4 ) - البقرة / 137 . ( 5 ) - البقرة / 285 . .