السيد محمد تقي المدرسي

165

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

2 / الفاعلية الإرادية أما برغسون ( 1932 ) فقد طوّر هذه النظرية إلى بعد جديد ، إذ ميّز بين نوعين من الاخلاق وأشاد بالنوع المنفتح منها والذي ينبعث من فاعلية الانسان ( وعطاءه ) ومن هنا فقد أشار في كتابه « منبعا الاخلاق والدين » ( عام 1932 ) إلى نوعين من الاخلاق : الف - الاخلاق « المغلقة » ، وهي ليست سوى ضغط اجتماعي بسيط ، أو مجموعة من القواعد ( الأخلاقية النابعة من العوامل ) الخارجية عن الفرد والهادفة إلى تأمين توازن وحفظ بقاء الجماعة . باء - الاخلاق « المنفتحة » ، ذات الماهية الشخصية والخلاقة ، وهي انفعال يعيشه الفرد فيجيش في نفسه ويتجسد على شكل « اختراعات أخلاقية » تدفع الانسانية قدماً إلى الامام نحو مثل أعلى من الإخاء ، تتزايد كلّيته باستمرار . فهذه اخلاق قائمة على الفاعلية ، بالتالي ، لأنه لا يمكن تصورها الا على شكل فاعلية إرادية تصدر عن « قدّيسين » و « ابطال » عاشوا الانفعال التجديدي الذي هزّهم . فهم المثال المثير للحميّه ، والذي يأتي بالخصب للجماعة ، ولمعاييرها الضيّقه ، وهي فضلًا عن ذلك « الاندفاع الحيوي » ، أي ذلك التيار الروحي ( المنبثق عن الله ) والذي يقود كل كائن ، ومعه الكون بأجمعه ، نحو انتاجات أعظم غنىً باستمرار ، وأكثر تركيباً ، متحررة من المادة ومن جبريتها ، ولا يتمكن للمرء الا ان يشعر بهذا التيار في أعماق ذاته ، دون ان يتمكن في الواقع من ادراك كنهه ، أو « اثباته » .