السيد محمد تقي المدرسي
166
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ولا يسعنا - امام هذه النظرية - الا الإشادة بهذا التأمل الأخلاقي ، وبالذات في كشف قيمة الفاعلية ( التي تعني عنده أخلاقية العطاء ) ونضيف : ان الانسان خلق ليتفاعل مع العالم المحيط ، فجسده حيّ بالتواصل مع البيئة أخذاً ( الطعام والتراب مثلًا ) وعطاءً ( الحركة والجنس مثلًا ) وكلما ازداد تواصلًا مع بيئته ومحيطه ازداد عنفواناً وحياةً . وكذلك روحه ، كلما تواصلت مع البيئة البشرية ، أخذاً وعطاءً ، كلما ازدادت نشوة وسعادةً . وكثير من الناس يكتشفون قيمة الأخذ ، ولكن القليل يكتشفون مدى قيمة العطاء ، وهي الاغنى سعادة ، أرأيت مكتشفاً حين يبدع نظرية ، أو منقذاً حين ينتشل غريقاً ، أو داعية حين يهدي الله به رجلًا ، أو مصلحاً حين ينقذ شعباً . انه يعيش نشوة ، هي الذروة بين أسباب السعاد واللذات . ولكن هذه القيمة السامية التي يكتشفها ( برغسون ) ليست القيمة الوحيدة ، بل هناك قيم الصدق والوفاء وحتى القيم المادية ( التي هي قيم الأخذ ) التي يجب ألا تنسى ، وهي تتكامل فيما بينها لتعطينا حياة سعيدة .