السيد محمد تقي المدرسي
164
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وتبلور شخصيته بالاحتكاك المستمرّ مع الحوادث ، ولكنها ، ان لم تكن وفق معايير ثابتة فإنها لا تكفي الانسان ولا تعطيه رؤية واضحة ، ودليلنا إلى ذلك ، حشد التجارب الفاشلة عند من يملكون الفاعلية دون رؤية ، ثم إن أعظم ميزة للبشر ، انما هي قدرته على استيعاب تجارب الآخرين وقسط كبير من القيم الأخلاقية هي تجارب بشرية متراكمة ، فلماذا نتركها ونبدأ من جديد ، بلى التجربة الانسانية المباشرة ، هي الأبلغ نفاذاً والاغنى حكمة ، ولكنها وحدها لا تكفي . أما الحديث عن متغيرات الحياة ، فهو حديث شيق ، ولكن شريطة الا ينسينا ثوابتها ، ولا أحد بقادر على انكار الثوابت التي تتدفّق من خلالها حوادث الحياة ، كما يتدفق تيّار الماء من خلال نهر أو أنبوب ، ومن دون الثوابت تضيع مواد الحياة ، كما تتلاشى المياه في صحراء واسعة .