السيد محمد تقي المدرسي
129
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد لن تدخلوا ملكوت السماوات » - متى 18 - 3 ) « 1 » . . . والواقع ان المسيحية التي قادت العالم الغربي عشرين قرناً ، انبعثت من ذات الينبوع الموسوي ، وهما - في الأصل - شعاعان لذات السراج ، ولكن التفسير المختلف لنصوصهما التي جاءت تعبيراً عن حقائق مختلفه ، والزيادة فيها ، بسبب تسرّب الفلسفة اليونانّية والقوانين الرومانية اليهما ، كل ذلك سبب التناقض فيهما ، ولدى التأمل نجد ان أصول هاتين الرسالتين واحدة ( ومصدقة لبعضهما كما أنهما مصدّقتان للإسلام ) وهي تتمثل في مثل الحق ، ( العدالة الصارمة ) والرحمة ( الحب وتقدير ضعف البشر ) واحترام العلم والعقل ( المعرفة والايمان ) . ولعدم الايمان بان الرسالات الإلهية ذات منشأ غيبي تجد مؤرخاً مادياً ( غريغوار ) يقول : « ولكن المسيحية تطوّرت بعد ان اندمجت بأنها حققت تركيباً من الاتجاه المسيحي المحض الذي يعتبر الإله أباً تنبغي محبته ، ومن الكفرة ( العبرانية بالأحرى ) التي تنظر اليه كسيّد يجب خشيته ، ومن المفهوم اليوناني الذي يعتبر الإله ، الذكاء الاعلى الذي يجب عقلانياً احترام قوانينه » « 2 » . وأنّى كان ، فان المسيحية اليوم ، تنقسم إلى مذاهب شتى ، يعتمد كل مذهب مثلًا من هذه المثل الثلاث : القدرة ( العدالة الصارمة ) والحب ( التسامح والرحمة ) الذكاء ( المعرفة والعقل ) وهذه المثل - في رأينا - ثلاثة أسماء حسنى للرب الواحد الاحد فهو الله العزيز ( المقتدر المجزي المثيب ) وهو الله الحبيب ( الرحمن الرحيم الغفور ) وهو الله العظيم ( المتعالي المتكبر خالق السماء والأرض ) . أما المذاهب المسيحية الثلاث فهي : الف - المسيحية العادلة : فالله - قبل كل شيء - هو الرب المقتدر ، وله نواياه وأغراضه ، التي لا نستيطع لها
--> ( 1 ) - المصدر ص 79 . ( 2 ) 1 - المصدر ص 80 . .