السيد محمد تقي المدرسي
130
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
إدراكاً ، وهو الذي ينقذ من يشاء انقاذه ، اما الانسان فهو مذنب قبل كل شيء . هذه هي المسيحية التي نادت « الجانسينية » ، وهي مسيحية محمومة مبنية على الخشية . وكذلك فان « الجانسينية » ليست اعتقاداً ( لاهوتياً ) بالقدر السابق المحترم بمقدار ما هي مبدأ أخلاقي صارم لا يعرف التساهل « 1 » . باء - أخلاق القلب : وعند هذه الطائفة تعني المسيحية عاطفة ورحمة ، فالله محب ، قبل كل شيء ، وتقليد يسوع المسيح هو الاندماج في الله ( كما قال القديس بركار ) عن طريق نبذ العالم وما فيه من خيرات . ( ثم ممارسة ) الصلاة ، فالخشوع ، والممارسة الذاتية للإحسان وبذل النفس للغير . وهذه المسيحية تشكّل الاتجاه الحالي للكاثوليكية ( ولا سيّما الفرنسية ) التي ترغب باستعادة « الجماهير » إليها عن طريق العودة إلى « ديمقراطية » المسيحية الأصلية « 2 » . جيم - الاخلاق العقلية : وهي صدى لأفكار أرسطو يرى أن المبادئ الاسايسة للأخلاق موجودة في النفس البشرية ( بالرغم من حجب الهوى لها ) وهذا هو موقف القديس توماس ( الذي شاع ) ، - بشكل خاص - ، بين الكثيرين ممن اعتنقوا هذا الرأي ، يمزج بين أرسطو والوحي المسيحي ، مؤدياً إلى تمييز أربع فضائل « طبيعية » يدخل في طاقة الانسان اكتسابها بمفرده ( وهي العفّة والشجاعة والحكمة والعدالة ) وثلاث فضائل أخرى ( لاهويّتة ) لا يستطيع اكتسابها الا بفضل اللطف الإلهي ( وهي الايمان والاحسان والأمل ) « 3 » .
--> ( 1 ) - المصدر ص 83 . ( 2 ) - المصدر ص 82 . ( 3 ) 1 - المصدر ص 82 . .