السيد محمد تقي المدرسي

118

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

بل في الحياة » ، وكذلك فإن من فعل الرجل الحكيم استخدام الحياة والاستمتاع بها ما أمكن ذلك . . ) ، ولكن شمولية الإله تحثّنا ايضاً على التحكم في أهوائنا ، وعلى الهرب منها في سبيل التمكّن من تكريس النفس إلى ذلك الحبّ العقلي المنزه عن الغرض ل - « الإله - الكل » . وهذا هو التعبد الوحيد الذي ينبغي ان نقدمه له ( لأن الأهواء تميل إلى ربطنا بمظاهر في الكون عابرة وجزئية ، والى تفريقنا بالتالي عن الإله ) « 1 » . ومفهوم الحرية عنده الاندماج مع نظام الخلق أكثر فأكثر ، وكذلك الخلود هو العودة إلى الله المطلق الخالد والفناء فيه ، والحكمة عنده : حب الله المتجلّي في التواضع للناس ، الذين إن أخطأوا فلأنهم مجبورون على ذلك ، فلا داعي للحقد ، ويؤكّد على ضرورة الطاعة للنظام السياسي لأنه يوحّد الناس ( والوحدة قيمة عليا عنده ) اما إذا سبّب النظام السياسي في تقسيم الناس فلا . نقد اسبينوزا : أساس نظرية هذا الفيلسوف قائم على وحدة الخالق والمخلوق ، وهي التي بيّنا خطأها ، اما الحكمة عنده فهي الطاعة التي يبالغ فيها إلى درجة تتحوّل الاخلاق عنده إلى حالة من السكون والانفعال ، وكذلك فان الحرية الانسانية تتلاشى ، تذبح فداءً للوحدة والنظام ، كما أن فضيلة ضبط الأهواء قد تقودنا إلى سلبية التصوف ، فان الفردية التي يريد هذا الفيلسوف الغاءها ، قيمة إلهية ايضاً ، ومصالح الناس ، ينبغي ان تراعى كما مصالح المجتمع . لايبنيتز ( توفي عام / 1716 ) كان هذا الفيلسوف الذي استبدت به نزعة وحدة الوجود ( فكل كائن - عنده - وحدة روحية خالصة ) يسميها ب - ( مونادة ) أي الذرة الروحية - ، وهي تعكس - بصورة شبه شاملة - كل الادراكات الحسيّة الأخرى ، وهذه المجموعة ذات ميل داخلي تلقائي لجعل النظرة إلى العالم المتشكلة منها تزداد وضوحاً باستمرار . وعلى هذا فان طريق الكمال هو

--> ( 1 ) - المصدر ص 45 / 55 . .