السيد محمد تقي المدرسي
119
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
تأييد هذا الانتقال إلى ادراكات حسية اشدّ تميّزاً « 1 » . وبالنتيجة فان الكون الذي اسبغت الشرعية - بهذه الصورة - على كل جوانبه ، هو اذن « مجتمع مع الله » ، يجب فيه على كل فرد في الواقع العملي ان يكرّس جميع افعاله لأجل « توضيح » المونادات ، بما فيها موناداته بالذات ، إلى ذلك القضاء على الأهواء المضللة ، وتوحيد النفوس ، وإدخال أقصى حدّ من العقلانية في كل مكان . . فتلك جميعاً أشكال من محبة الله والانسجام الذي خلقه ، وعبادتهما « 2 » . وهذه النظرية تشبه تلك التي سبقت . ونقدنا إياها ذات النقد السابق . وبالذات فيما يتصل بأساس النظرية القائمة على مفهوم وحدة الوجود ، بلى في النظرية جوانب مشرقة مثل عبادة الله . ولكنها عبادة تنتهي إلى سحق المخلوق ، وهي عبادة لا يرضى بها الرب ، لأنه لم يخلق الناس ليسحقهم ، بل ليرحمهم .
--> ( 1 ) - المصدر ص 56 . ( 2 ) - المصدر ص 57 . .