السيد محمد تقي المدرسي

107

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الهرم وتبعتْ فيه الحياة دون ان تعرفه » « 1 » . وأرسطو . . كما أفلاطون وغيرهما من الفلاسفة . كانوا - فيما يبدو - ينطلقون من مسلّمة يريدون التنظير لها - وهي ( النظام ) أو القياس / العقل أو ( الفكر ) الجمال / أو ( الحب ) . وكل يبرّر هذه الحقائق ، بطريقته الخاصة بعد ان يكتشفها بوجدانه . والسؤال لماذا نحن لا نجعل هذه المسلّمات اساساً ثم نفكر في تطويرها عملياً ؟ بتعبير آخر لماذا نحن بحاجة إلى تبرير هذه الحقائق الثلاث ( وبيان فلسفة نظرية مطوّلة لها ) ولِمَ لا نكتفي بوجدانها عن تبريرها ، فما دمنا قد اكتشفناها بالوجدان دعنا نجعلها منطلق بحثنا في بيان آفاقها . وإذا أردنا نقيم ( وننقد ) مذهب أرسطو الأخلاقي وفق معاييرنا التي آمنا بها فلا بد ان نقول : أولًا : العدالة كلمة طيبة وجذّابة ولكنها غامضة ( ولعل هذا سرّ جاذبيتها لأن كل واحد يفسرها حسب هواه ) والحدّ الوسط ليس معياراً فالحد الوسط من الظلم ، ليس مطلوباً ، ولا من أكل الخبيث ، انما المعيار هو الحق ، واعطاء الحق هو العدل . فلماذا لا نستبدل العدل بالحق لنكون أوضح واصدق . ثانياً : العقل - بدوره - مفهوم غامض ، قد نختلف في ابعاده وآفاقه ، فإذا كان العقل مخالفة الشهوات ، فليس كل الشهوات ( الميول والغرائز ) باطلة ، بل هي مطلوبة لاستمرار الحياة . وإذا كان المراد منه تطبيق العدالة ، فالحديث يعود إلى العدالة ما هي ؟ ثالثاً : الحبّ - لا ريب - فضيلة بل هو أفضل فضيلة ، إذا كان المراد منه التقرب إلى الله رب القدرة والجمال والأسماء الحسنى ، ولكنه ليس الفضيلة - الوحيدة - إذ ان المصلحة - التي تتجلّى في زينة الحياة الدنيا - هي الأخرى فضيلة ولو بنسبة أدنى ، وعلينا الّا ننسى انها تشكل قيمة أساسية عند أغلب البشر ، وبالتالي دافعاً مناسباً لهم لتطبيق العدالة والالتزام بالحق .

--> ( 1 ) - المصدر ص 40 - 41 . .