السيد محمد تقي المدرسي
108
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
3 / المدرسة الرواقية ونقدها أول ما يصدمنا من فلسفة المدرسة الرواقية ، هو ذلك الخلط العجيب بين الخالق والمخلوق وهذا هو اهمّ بند في مدرستهم حيث إنهم يقولون : 1 - « الكون » « الهي » بأكمله لأنه وليد « نفخة » أو « نار » هي - في الوقت نفسه - الإله والعقل والحياة معاً ، وكل كائن ( ولاسيمّا الانسان وروحه ، ) شرارة جزئية منها ، اما المادة فليست - كما سيقول « برغسون » فيما بعد ) سوى تثاقل انتقالي في هذا « التوتر الخلاق » : فهي ليست مبدأ يعارض الذكاء الأعلى ، ولكن مجرد حالة دنيا لهذا الذكاء » « 1 » . 2 - اما البند الثاني : فهو زعمهم بوجود وحي دائم في كل نفس ، فالحكمة تعني : فهم هذا النظام وتقبّله ، وما هو خير من ذلك ، المشاركة فيه طواعية واختياراً من صميم الفؤاد . وان يعثر المرء في داخل نفسه على الوحي الإلهي ، الذي يتولد عنه كل شيء ، ثم يطور هذا الوحي ويقيه من كل هوى أو أنانية أو رغبة ، أي من كل ما هو « مادة » « 2 » . 3 - اما القيمة الأساسية فهي الانسجام مع النظام : « وهكذا فان الفضيلة تستند
--> ( 1 ) - المصر 43 . ( 2 ) - المصدر ص 44 . .