السيد محمد تقي المدرسي

28

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وكلمة الخلاصة : كما انك تبدل ثيابك وفقا لفصول السنة ولا أحد يناقشك في ذلك ، لان الثوب وسيلة للحفاظ على الجسم وإذا تخلفت الوسيلة عن تحقيق هدفها غيرت بما يلائمه ، كذلك لو تخلف أسلوب الدعوة غيرنا الأسلوب وحافظنا على الهدف ( الدعوة ) . ونحن نكرر كل يوم ذكر ( سبحان الله ) لنؤكد ان اسمى الغايات رضوان الله وكل غاية دونه لاتكسب قدسية ولا احتراما الا بها ، كذلك فان كل الغايات هي في الحقيقة وسائل متدرجة لما هو أعظم منها حتى تتصل سلسلة الغايات إلى رضوان الله غاية الغايات ( وان إلى ربك المنتهى ) . وهذا يعني ان لا شئ يبقى مقدسا إذا عارض قيمة اسمى ، مما يفتح لنا أفقا واسعا في فهم فقه الأولويات ( الأهم والمهم ) . التطوير ضرورة حضارية : من لم يطرق أبواب المستقبل بحزم ، اقتحم المستقبل داره بقوة ، وسواء أعددنا أنفسنا لاستقبال التطورات العصرية التي لم يسبق لها مثيل لم انطوينا على أنفسنا ، وعشنا في كهوف الأماني والذكريات ، فان هذه التطورات سوف تلف حياتنا لأنها أصبحت اليوم عالمية . قبل قرون كانت أوربا تتطور ، وكانت بقية شعوب الأرض ونحن منهم في معزل عن ذلك . ولكن التطور أصبح اليوم سمة عالمية ، لقد انتشر في كل مكان ودخل في كل قطر ، بل في كل بيت ، بل وأصبح هوى في كل قلب ، وتطلعا أساسيا لكل انسان . لقد استطاع الانسان الذي سخر له الله سبحانه ما في الأرض جميعا ، ان يهيمن على الطبيعة ، يغور في أعماق المحيطات ويمور في افاق الفضاء ، ويفلق الذرة ، ويسخر الرياح ، ويلين الحديد ، ويستخدم الألكترون في تدبير حياته . والى جانب ذلك امسى الانسان أقدر على تدمير حياته بيده . ان وسائل التدمير الحديثة ، أصبحت قادرة على افناء الحياة من وجه الكرة الأرضية عدة مرات . وكل شعب يرى أنه لو تطور فان آفاق الرفاه تنتظره ، ولو تخلف فان وسائل الدمار تفنيه ، ولذلك تراه يندفع بأقصى سرعته في سبيل التطوير تسوقه الرغبة في