السيد محمد تقي المدرسي

29

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

المكاسب ، والرهبة من الدمار الشامل ! « 1 » وتتوسع الفجوة بين الشعوب المتقدمة ، والمتخلفة ، فبينما يمتلك شعب فائضا من القمح يحرقه للحفاظ على استقرار الأسعار بزعمه ، ترى شعبا آخر يهدده الموت جوعا . وبينما يصرف شعب ألوف الملايين في العطور والكماليات ترى شعبا آخر يبحث عن دولار واحد باضعاف ماانتجه عبر تاريخه كله ، ولكن هذا الانتاج يتكدس في دول معينة ، ويحرم عنه أكثر الشعوب . وبسبب الدعاية للمنتوجات التي اسالت لعاب الفقراء ، لم يعد ممكنا توصيتهم بالزهد في نعم الله ، بل أصبحت الحاجات الكمالية التي كانت خاصة بالمبذرين في السابق أصبحت من ضرورات حياة الناس اليوم ، انك لا تقدر اقناع ابناءك بان يعيشوا كما كنت تعيش ، كما انك لم تكتف بالعيش مثل والديك فلا ريب لوسائل ابتدعت أو تطورت . قديما كان يعيش أغلب الناس في القرى المتباعدة ، وكانوا لايتأثرون ببعضهم الا قليلا ، بينما تجد اليوم أكثر من ثلثي العالم بعيشون في المدن وحتى الذين لا يزالون في القرى يتصلون بسائر الناس عبر السفر . كما أن الوسائل الاعلامية اختصرت المسافات ، بل اعدمتها في بعض الجوانب ، حتى أصبح الناس متقاربين وكأنهم يعيشون جميعا في قرية واحدة أو حتى في بيت واحد ، تتماوج أفكارهم وعواطفهم ، وتتواصل تجاربهم واخبارهم . وبسبب هذا الدمج المركز ، أصبحت القوى السياسية أقدر على مصادرة حرية الناس ، والتحكم بشؤونهم . أكثر الأنظمة ديكتاتورية في السابق لم تكن قادرة على ضبط سلوك الناس ، كما تفعل أكثر الأنظمة حرية اليوم . صحيح ان الأساليب تغيرت ولكنها بالتالي تفقدك حريتك

--> ( 1 ) - للمزيد تستطيع ان تقرأ ( سيرين ادوين بلك ) في مقالته المترجمة إلى الفارسية تحت عنوان ( تغيير شرط أساسي زندكي نو ) والمقال جزء من كتاب تحت عنوان ( نوسازي جامعة ) .