السيد محمد تقي المدرسي
183
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
جيم / التسرع في الحكم لظاهرة التسرع ، والعجلة في إصدرا الحكم جذر نفسي واحد ، ونتائج شتى . فالجذر : هو ( غريزة حب الراحة ) إذ : الحقيقة التي لا يرتاب فيها أحد هي : ان التفكير عملية صعبة ومجهدة ، وتركيزه أصعب وأشد جهدا ، وقلة المفكرين في العامل ناشئة عن الصعوبة البالغة التي يقتضيها التفكير المركز ، كما أن التعلم بما يقتضي من صرف الوقت والمال والجهد ليس بالعمل السهل . وحب الراحة هو الآخر حقيقة لا يرتاب فيها أحد ، فمن منا لا يحس بها ؟ ومن هنا يتهرب البشر من التفكير المركز ، ويهوى التسرع في الحكم لينقذ ذاته من هذه الصعوبة ، وهذا هو جذر التسرع ، اما النتائج فهي : الأحكام الكاسحة : الانطلاق من قضايا خاصة ، بظروفها وأسبابها إلى الحكم بالقضايا الكلية . فمثلا يرى الإنسان جانبا من المدينة خرابا فيحكم عليها بالخراب ، ويرى رجلا يموت بحقن البنسلين فيحكم بان كل من احتقن به يموت . حقا ، يستطيع الحدس الواضح ان يقفز من القضية الخاصة إلى ما هي أعم منها ، وذلك حينما يعلم بوضوح ان ليس هناك اختلاف في الظروف المحيطة بهذه القضية عن أشباهها ، فمثلا : حين يجرب مادة على حيوان فيرى أنها تميته بعد احتقانه بها مباشرة