السيد محمد تقي المدرسي
142
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
للاستفادة من القرآن مثل الإلمام بالناسخ والمنسوخ ، والعام والخاص ، ومراجعة أهل الذكر في تشابهات القرآن ، ويضيف قائلًا : ( مع معارضة الأخبار المذكورة بأكثر منها ، مما يدملّ على جواز التمسك بظاهر القرآن مثل خبر الثقلين المشهور بين الفريقين وغيرها ، مما يدل على الأمر بالتمسّك بالقرآن والعمل بما فيه وعرض الأخبار المتعارضة ، بل ومطلق الأخبار عليه ، وردّ الشروط المخالفة للكتاب في أبواب العقود والأخبار الدالة قولًا وفعلًا وتقريراً على جواز التمسك بالكتاب مثل قوله عليه السلام - لما قال زرارة : من أين علمت أنّ المسح ببعض الرأس ؟ فقال : لمكان الباء فعرّفه عليه السلاممورد استفادة الحكم بظاهر الكتاب . وقول الصادق ( عليه السلام ) : في مقام نهي الدوانقي عن قبول خبر النمام أنه فاسق ، وقال الله تعال : ( إنْ جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبيَّنوا ) الآية ، وقوله لابنه إسماعيل : إنّ الله عز وجل يقول : ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) فإذا شهد عنك المؤمنون فصدقهم . وقولهعليه السلام - لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لإستماع الغناء اعتذاراً بأنه لم يكن شيئاً أتاه برجله : أما سمعت قول الله عز وجل : ( إن السَّمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عن مسؤولًا ) ، وقولهعليه السلام - في تحليل العبد للمطلقة ثلاثاً أنه زوج قال الله عز وجل : ( حتى تنكح زوجاً غيره ) وفي عدم تحليلها بالعقد المنقطع انه تعالى قال : ( فإن طلقها فلا جناح عليهما ) أو تقريره عليه السلام - التمسك بقوله تعال : ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) وأنه نسخ بقوله تعالى : ( ولا تنكحوا المشركات ) وقولهعليه السلام - في رواية عبد الأعلى في حكم من عثر فوقع ظفره فجعل على أسبعه مرارة أنّ ها وشبهه يعرف من كتاب الله ( ما جعل عليكم في الدين من حرجٍ ) ثم قال : امسح عليه ، فأحالعليه السلام - معرفة حكم المسح على أسبعه المغطى بالمرارة إلى الكتاب مومئاً إلى أن هذا لا يحتاج إلى السؤال لوجوده في ظاهر القرآن . ولا يخفى أن استفادة الحكم المذكور من ظاهر الآية الشريفة مما لا يظهر إلّا للمتأمل المدقق نظراً إلى أ ، الآية الشريفة إنّما تدلّ على نفي وجوبِ الحرج ، أعني المسح على نفس الأصبع ، فيدور الأمر في بادئ النظر بين سقوط المسح رأساً ، وبين بقائه مع سقوط قيد مباشرة الماسح للمسوح . فهو بظاهره لا يدّل على ما حكم به الإمام عليه السلام - لكن يعلم عند التأمل إن الموجب للحرج هو اعتبار المباشرة في المسح فهو ساقط دون أصل المسح ، فيصير نفي الحرج دليلًا على سقوط اعتبار المباشرة