السيد محمد تقي المدرسي

143

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

في المسح ، فيمسح على الأصبع المغطى . فإذا أحال الإمام عليه السلام - استفادة مثل هذا الحكم إلى الكتاب ، فكيف يحتاج نفي وجوب الغسل أو الوضوء عند الحرج الشديد المستفاد من ظاهر الآية المذكورة أو غير ذلك من الأحكام التي يعرفها كل عارف باللسان من ظاهر القرآن إلى ورود التفسير بذلك من أهل البيت عليهم السلام - . ومن ذلك ما ورد من أنّ المصلَّي أربعاً في السفر أن قرت عليه آية القصر وجب عليه الإعادة وإلّا فلا ، وفي بعض الروايات قرأت عليه وفسّرت له والظاهر ولو بحكم صالة الإطلاق في باقي الروايات أنّ المراد بقوله تعال : ( لا جناح عليكم أن تقصروا ) بيان الترخيص في أصل تشريع القصر وكونه مبيّناً على التخفيف ، فلا ينافي تعين القصر ، على المسافر وعدم صحة الإتمام منه . ومثل هذه المخالفة للظاهر يحتاج إلى التفسير بلا شبهة . وقد ذكر زرارة ومحمد ابن مسلم للإمام عليه السلام - أن الله تعالى قال : ( لا جناح ) ، ولم يقل : افعلوا ، فأجاب عليه السلام - بأنه من قبيل قوله تعال : ( فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) . وهذا أيضاً يدل على تقرير الإمام لهما في التعرض لاستفادة الأحكام من الكتاب والدخل والتصرف في ظواهره . ومن ذلك استشهاد الإمام عليه السلام‌بآيات كثيرة مثل الاستشهاد لحلِّية بعض النسوان بقوله تعالى : ( وأحلّ لكم ما وراء ذلك ) وفي عدم جواز طلاق العبد بقوله : ( عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء ) ومن ذلك الاستشهادة لحليّة بعض الحيوانات بقوله تعال : ( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً ) الآية إلى غير ذلك مما لا يحصى . ويقول المفسر المعروف الفيض الكاشاني في معرض حديثه عن العمل بالقرآن : ( إنّ من زعم أنّ لا معنى للقرآن إلّا ما يترجمه ظاهر التفسير فهو مخبر عن حدّ نفسه ، وهو مصيب في الإخبار عن نفسه ، ولكنه مخطئ في الحكم برد الخلق كافة إلى درجته التي هي حده ومقامه ، بل القرآن والأخبار والأثار تدلّ على أنّ في معاني القرآن لأرباب الفهم متّسعاً بالغاً ومجالًا رحباً . قال الله عز وجل : ( أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أنقفالها ) وقال سبحانه : ( ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء ) وقال : ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) ، وقال : ( لعلمهُ الذين يستنبطونه منهم ) . وقال النبي صلَّى الله لعيه وآله - ( إذا جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافق كتاب الله فاقبلوه ، وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط ) وكيف يمكن العرض ولا يفهم به شيء ؟ وقال‌صلَّى الله عليه وآله - : ( القرآن ذلول ذو وجوه