السيد محمد تقي المدرسي
141
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الفقهاء والاستنباط من القرآن في حديثه المفصل عن العمل بظواهر الكتاب يرّد الأستاذ الأكبر الشيخ الأننصاري على البعض الذين يزعمون أنّ مجال الاستفادة من آيات القرآن في الأحكام محدود لأن آياته الكريمة التي وردت في الأحكام الشرعية مفسِّرة بالأحاديث وواضحة المعاني . . فيقول : ولعه قصر نظره إلى الآيات الواردة في العبادات فإن أغلبها من قبيل ما ذكره وإلّا فالإطلاقات الواردة في المعاملات مما يتمسّك بها في الفروع الغير المنصوصة أو المنصوصة بالنصوص المتكافئة كثيرة جدّاً مثل : أوفوا بالعقود ، وأحلّ الله البيع ، وتجارة عن تراضٍ ، فرهان مقبوضة ، ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ، ولا تقربوا مال اليتيم ، وأحلّ لكم ما وراء ذلكم ، وإنْ جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبيّنوا ، ولولا نفر من كلّ فرقة ، فاسألوا أهل الذكر ، وعبداً مملوكاً لا يقدر على شيء ، وما على المحسنين من سبيل . وغير ذلك مما لا يحصى . بل وفي العبادات أيضاً كثيرة مثل قوله : إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام . وآيات التيمم ، والوضوء ، والغسل ، وهذه العمومات وإن ورد فيها أخبار في الجملة إلّا أنّه ليس كل فرع مما يتمسّك فيه بالآية ورد فيه خبر سليم عن المكافئ فلاحظ وتتبع « 1 » . ويناقش الشيخ أيضاً الذين استدلُّوا ببعض الأحاديث الناهية عن العمل بالكتاب لعامة الناس . . وعن التفسير بالرأي . ويعتقد أن هذه النصوص إنما وضعت شروطاً
--> ( 1 ) - فوائد الأصول / ص 40 .