السيد محمد تقي المدرسي

130

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الآية وتركوا السبب في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام والى ما يختمه ولم يعرفوا موارده ومصادره ، إذ لم يأخذوه عن العالم فضلّوا واضلّوا . وأعلموا رحمكم الله‌أنه من لم يعرف من كتاب الله الناسخ من المنسوخ ، والخاص من العام ، والمحكم من المتشابه ، والرخص من العزائم ، المكي والمدني ، وأسباب التزيل والمبهم من القرآن ن ألفاظه المنقطعة والمؤلفة وما فيه من علم القضاء والقدر ، والتقديم والتأخير ، والمبين والعميق ، والظاهر والباطن ، والابتداء من الانتهاء ، والسؤال والجواب ، والقطع والوصل ، والمستثنى منه والجار فيه ، والصفة لما قبل ممّا يدل على بعد ، والمجمل منه والمفصل ، وعزائمه ورخصه ، ومواضع فرائه وأحكامه ومعنى حلاله وحرامه الذي هلك فيه الملحون ، والموصول من الألفاظ ، والمحمول على ا قبله وعلى ما بعده ، فليس بعالم بالقرآن ، ولا هو من أهله ، ومتى ما ادّعى معرفة هذه الأقسام مدّعٍ بغير دليلٍ فهو كاذب مرتاب ، مفترٍ على الله الكذب ورسوله ومأواه جهنم وبس المصير « 1 » . 3 - وفريق رابع أخذوا العلم من مصادره وزكوا أنفسهم من محب الرئاسة واتباع الهوى ، وسلموا لله ولرسوله ولأولي الأمر من أوصيائه‌عليه وعليهم صلوات الله - حتى زهر مصباح الهدى في أنفسهم ، وأصبحوا من أهل الذكر وفتح الله عقولهم بكثرة نظرهم في علمه ، وهؤلاء أودع الله قلوبهم علمه وعلم أولياه ، وجعلهم ورثة أنبيائه وحجج الله بعد الأئمة المعصومين ، وهم بعض فقهاء الشيعة من أصحاب الأئمة . هؤلاء عرفوا ما ينبغي معرفته ليصبحوا أخلًا للفتوى واستنباط الأحكام من الوحي فأمرهم أئمة الهدى بأنْ يفهموا من القرآن أحكام الدين . وليك نزداد وعياً بهذه البصائر التي ذكرناها آنفاً نقرأ معأً نصوص الوحي فيما يتّصل بالاستنباط من القرآن عبر مجاميع متواصلة : 1 - القرآن هدىً ونور : ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربّكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً ) « 2 » .

--> ( 1 ) - تفسير الصافي / ج 1 - ص 38 - 39 . ( 2 ) - النساء / 174 .