السيد محمد تقي المدرسي
131
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
( هذا بصائُر من ربّكم وهدىً ورحمةٌ لقومٍ يؤمنون ) « 1 » . ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبينَّ لكم كثيراً مما كنتم تُخفون من الكتاب ويعفُو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) « 2 » . بهذه الكلمات المضيئة هدانا الرب إلى أنَّ كتاب ربّنا برهانٌ ونورٌ مبينٌ ، وأنَّه هدىً ورحمةٌ وكتابٌ مبينٌ . ولا ريب أنّ ذلك يعني إثارة العقل للاطلاع على الكتاب ، والإستزادة من معارفه . وحينما يتوجّه الخطاب إلى الناس كافة أو إلى المؤمنين جميعاً أو إلى أهل الكتاب فإنهم مدعوّون إلى الإنتفع بالقرآن من دون حجاب ، وهل النور بحاجة إلى ما يضيئة ويدل عليه ؟ أو البيان بحاجة إلى الشرح ؟ . وقد أشارت الأحاديث المأثور عن النبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام - إلى ذلك . فقد روى الإمام الصادق عن النبي - صلَّى الله عليه وآله - : ( القرآن هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى ، واستقالة من العثرة ، ونور من الظلمة ) « 3 » . ( إنّ هذا القرآن هو النور المبين ، والحبل المتين ، والعروة الوثقى ، والدرجة العليا ، والشفاء الأشفى ) « 4 » . وروي عن فاطمة الزهراءعليها السلامقولها : ( لله فيكم عهد قدمه ، وبرهان متجلية ظواهره ، مديم للبرية استماعه ، وقائد إلى الرضوان اتباعه ، ومؤد إلى النجاة أشياعه ) « 5 » . وروي عن الإمام الرضا - عليه السلام - أنّه قال : ( كلام الله لا تتجاوزوه ، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوُّا ) « 6 » . وهكذا يجب انْ نستضيء بهاذ النور ونعتصم بهذا الحبل ، ونجلي قلوبنا بنوره . . ولا
--> ( 1 ) - الأعراف / 203 . ( 2 ) - المائدة / 15 . ( 3 ) - عن تفسير العياشي / ج 1 - ص 5 . ( 4 ) - عن بحار الأنوار / ج 92 - ص 31 . ( 5 ) - عن علل الشرائع . ( 6 ) - البحار / ج 92 - ص 361 .