السيد محمد تقي المدرسي

129

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

به كُلُّ من عند ربّنا ) « 1 » . واتباعاً للقرآن جاءت النصوص تترى في التحذير من ذلك وفي بيان المنهج السليم في تفسير المتشابه من آيات الذكر وهو الرجوع إلى أئمة الهدى من أهل البيت وهكذا جاء في حديث مأثور عن الإمام الباقرعليه السلام - : أنه سأله يزيد ابن معاوية : عن قوله عز وجل : ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) قال : يعني تأويل القرآن كله إلا الله والراسخون في العلم فرسول الله أفضل الراسخين ، قد علّمه الله جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان الله منزلًا عليه شيئاً لم يعلّمه تأويله ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله ، فقال الذين لا يعلمون : ما نقول إذا لم نعلم تأويله ؟ فأجابهم الله : ( يقولون آمنا به كل من عند ربّنا ) والقرآن له خاص وعام ، وناسخ ومنسوخ ، ومحكم ومتشابه ، فالراسخون في العلم يعلمونه ) . 2 - واشتدت حاجة المسلمين إلى معرفة أحكام الحوادث المستجدة لتطوّر الحياة فنشأت مجاميع من المتفقهين في الدين الذين أخذوا يفسرون آيات القرآن بغير علم ودون أن يميزّوا الناسخ من المنسوخ ، والعام من الخاص ، والفريضة من المندوب ، والحرام من المكروه ، فعلموا بالقياس واستعملوا الرأي ونبذوا كتاب الله وسّنة رسوله وهدى أوصيائه وراء ظهورهم فجائت تحذر من أمثال هؤلاء بشدة . والحديث التالي نموذج منها : روي عن الإمام الصادق‌عليه السلام - أنّ الله تبارك وتعالى بعث محمداً فختم به الأنبياء فلا نبَّي بعده ، وأنزل عليه كتابً فختم به الكتب فلا كتابَ بعده ، أحلّ فيه حلالًا وحرَّم فيه حراما ، وحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فيه شرعكم وخبر من قبلكم وبعدكم ، وجعله النبيصلَّى الله عليه وآله‌علماً باقياً في أوصيائه فتركهم الناس وهم الشهداء على كل زمان ، وعدلوا عنهم ثم قتلوهم ، واتّبعوا غيرهم وأخلصوا لهم الطاعة ، حتى عاندوا من أظهر ولاية ولاة الأمر وطلب علومهم ، قال الله سبحانه ( فنسوا حظّاً ممّأ ذكروا به ) ولا تزال تطلع على خائنةٍ منهم ، وذلك أنهم ضربوا بعض القرآن ببعض واحتجوا بالخاص وهم يقدرون أنه العام ، واحتجّوا بأول

--> ( 1 ) - بحار الأنوار / ج 2 ص 92 .