السيد محمد تقي المدرسي
128
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الجاهلية ، وظهرت فتن الضلالة ، تصدى الأئمة عليهم السلام - لذلك ببيان مقام القرآن وضرورة العودة إليه . . لنستمع إلى الحديث التالي : يقول الحارث الأعور : ( دخلت على أمير المؤمنينعليه السلام - فقلت : يا أمير المؤمنين ! إنّا إذا كنّا عندك سمعنا الذي نسدّ به ديننا ، وإذا خرجنا من عنك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة ولا ندري ما هي ؟ قال : أَوَ قَدْ فعلوها ؟ قلت : نعم قال : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله - يقول : ( أتاني جبرئيل فقال : كتاب الله فيه بيانُ ما قبلكم من خبرٍ ، وخبرُ ما بعدكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، من وليه من جبار فعمل بغيره ، قصمه الله ، ومن التمس الهدى في غيره أضلّه الله . وهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم لا تزيغه الأهوية ولا تلبسه الألسنة ، ولا يخلق على الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يشبع منه العلماء ، وهو الذي لم تلبث الجن إذ سمعته أن قالوا : ( إنّا سمعنا قرآنا عجباً يهدي إلى الرشد ) من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن اعتصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم ، هو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم الكتاب حميد ) « 1 » هكذا نرى حين شاعت الفتن وانتشرت الضلالة سارع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - إلى مقابلتها بالقرآن الذي يعصم الله به عباده من الفتن ويهديهم من بعد الضلالة والتيه ! 2 - واختلفت المذاهب وتناقضت الآراء على أصعدةٍ شتى وبعوامل مختلفة في الثقافة ، والأدب ، في الفقه والتشريع ، في السياسة والاقتصاد . ولا ، القرآن كان المصدمر التشريعي الوحيد عن أبناء الأمة ، فإذا كلّ فريق يختار من آيات الذكر ما يتناسب في زعمه ومذهبه بعد تأويلها حسب هواه . . ولوجود آيات متشابهة في القرآن تسمو على فهم أغلب الناس فقد درج أصحاب المذاهب لتأويلها حسب أفكارهم . . ولقد حذر القرآن الحكيم من ذلك وقال : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أُمُّ الكتاب وأُخر متشابهات ، فأما الذي في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابهَ منه ابتغاء الفتنةِ وابتغاء تأويِلهِ وما يعلم تأويله إلّا الله والراسخُون في العلم يقولون آمنا
--> ( 1 ) - آل عمران / 7 .