السيد محمد تقي المدرسي
113
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ولا ريب في شموله هذه الرواية لمن يزعم أنه قادر على كشف حقائق الدين بلا مراجعة لأحاديث الأئمة . ويقول الإمام الصادقعليه السلام - في حديث عميق المعنى استفاض عنهم : ( أبى الله أن يجري الأشياء الا بالأسباب ، فجعل لكّل سببٍ شرحاً ، وجعل لكلِّ شرحٍ علماً ، وجعل لكلِّ علمٍ باباً ناطقاً عرفه من عرفه ، وجهله من جهله ذلك رسول الله ونحن . وفي حديث آخر مروي عن الإمام الباقرعليه السلام - : ( كل ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل ) « 1 » . مناقشة الأحاديث وقد ناقش في دلالة هذه الطوائف من أخبار الباب ، الأستاذ الكبير النائيني تبعاً للشيخ الكبير الأنصاري وغيره بقوله - حسب أجود التقريرات - : الثانية الأخبار الدالة على وجوب أخذ الأحكام منهم ، وعدم الاعتناء على الادراكات العقلية . وظاهر هذه الطائفة أنّها في مقام الردع عما يفعله أئمة النفاق والكفر - عليهم لعائن الله - من الاستقلال في الفتوى بآرائهم الفاسدة المبنيّة على العمل بالأقيسة والاستحسانات الظنّية من دون الرجوع إلى أئمة الهدى - صلوات الله عليهم - بل ربما كانوا يعارضونهم ، وأين ذلك ممّن يعتقد بإمامتهم ، ويرجع في مقام الفتوى إلى كلماتهم ، والأخبار الصادرة عنهم صلوات الله عليهم - وربما يتفق له استقلال عقله بحسن شيء أو قبحه . ويستكشف من ذلك آراءهم - صلوات الله عليهم - بطرق الآن لما ثبت عنده من تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد وعدم كونها جزافاً كما يدّعيها الأشاعرة من دون شعور « 2 » . والأسئلة التي تطرح على هذه المناقشة هي التالية : أولًا : حينما يعترض الأئمة على البعض لأنه يأخذ دينه بالرأي والقياس نعرف أنّ ملاك اعتراضه هو استخدامه الرأي والقياس في الدين . ولذلك فهو يشمل كل من يفعل
--> ( 1 ) - طريق الوصول إلى المعلول من علته . ( 2 ) - أجود التقريرات / ص 41 .