السيد محمد تقي المدرسي

114

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

مثل فعلته . . ولا أعرف معنىً للرأي والقياس ، وإلا اعتماد المطالب العقلية ، والاستدلالات المنطقية التي كانت قد اشتهرت في عهد الأئمة والتي لا تختلف كثيراً عمّا نجده عند البعض منا اليوم . ثانياً : إن لسان كثير من الأخبار يأبى عن تخصيصها بغيرها . مثلًا اعتراض الإمام عليه السلام - على أبان لأنه أخذه القياس . فهل كان أبان من المخالفين ؟ كلا . . إنما خلط رأيه وقياسه بأخبار أهل البيت عليهم السلام - ونحن - ايضاً - إذا خلطناهما كنا مثله . والإنصاف أنَّ من يطّلع على مجموع أحاديث الباب المتواترة لا يشكّ في أنّ كثيراً من مناهجنا الاستدلالية مشمولةٌ للنهي . ويبقى عنده السؤال العريض التالي : إذا ما هو موقع العقل الذي هو حجة الله الباطنة ؟ ولماذا أمر الأئمة علماء شيعتهم باستنباط الاحكام ، وهل يمكن الاستنباط من دون إثارة العقل ، والاستفادة من نوره ؟ لا بّد أنْ نبحث عن إجابةٍ لهذا السؤال في تضاعيف الآيات والروايات ، ويبدو لي أنّ العقل الذي هو نور الله يؤتيه من يشاء من عباده غير الرأي والقياس لأنّه علمٌ وهما جهلٌ ، وهو هدى الله وهما من إيحاءات الشياطين ، وهو يطابق الشرع وهما عادة يطابقان الهوى . صحيح إنّ النفس الأمّارة بالسوء ، وكما يختلف الوجدان عن الأهواء والشهوات ، كذلك يختلف العقل عن القياس . وكان توجّه الأئمةعليهم السلام - تبصير الإنسان بهذه الحقيقة لينفصل عنده عقله عن هواه ، علمه عن جهله ، نداء الرحمن في وجدانه عن وساوس الشيطان . وإذا تمّ الفصل عند الإنسان استطاع انْ يعرف الحقائق بعقله وبتأييد نور الوحي وكلمات أهل بت الوحي . وهكذا نج أنهم عليهم السلام - يأمرون علماء شيعتهم بالاستنباط من القرآن ويقولون لهم هذا وأمثاله يفُهم من القرآن . بينما ينهون الناس من تفسير القرآن ويقولون عن أحكام الله إنّها أبعدُ شيء عن عقول الرجال . . وليس في ذلك أدنى تناقض ، لأنّ مثله مثل الحكيم حين ينهي سائر الناس عن ممارسة