السيد محمد تقي المدرسي
93
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 10 ) : إذا جلس في موضع من الطريق للمعاملة في يوم ، فسبقه في يوم آخر شخص آخر مكانه ، كان الثاني أحق به ، فليس للأول إزعاجه « 1 » . ( مسألة 11 ) : إنما يصير الموضع شارعاً عاماً بأمور : ( أحدها ) : بكثرة التردد والاستطراق ومرور القوافل في أرض الموات كالجادات الحاصلة في البراري والقفار التي يسلك فيها من بلاد إلى بلاد « 2 » . ( الثاني ) : أن يجعل إنسان ملكه شارعاً وبسبِّله تسبيلًا دائمياً لسلوك عامة الناس ، وسلك فيه بعض الناس فإنه يصير بذلك طريقاً عاماً ، ولم يكن للمسبِّل الرجوع بعد ذلك . ( الثالث ) : أن يحيي جماعة أرضاً مواتاً قرية أو بلدة ويتركوا مسلكاً نافذاً بين الدور والمساكن ويفتحوا إليه الأبواب ، والمراد بكونه نافذاً أن يكون له مدخل ومخرج يدخل فيه الناس من جانب ويخرجون من جانب آخر إلى جادة عامة أو أرض موات . ( مسألة 12 ) : لا حريم للشارع العام لو وقع بين الأملاك ، فلو كانت بين الأملاك قطعة أرض موات عرضها ثلاثة أو أربعة أذرع مثلًا ، واستطرقها الناس حتى صارت جادة ، لم يجب على الملّاك توسيعها وإن تضيّقت على المارة ، وكذا لو سبّل شخص في وسط ملكه أو من طرف ملكه المجاور لملك غيره ثلاثة أو أربعة أذرع مثلًا للشارع ، وأما لو كان الشارع محدداً بالموات بطرفيه أو أحد طرفيه فكان له الحريم ، وهو المقدار الذي يوجب إحياؤه نقص الشارع عن سبعة أذرع « 3 » فلو حدث بسب الاستطراق شارع في وسط الموات ، جاز إحياء طرفيه إلى حد يبقى له سبعة أذرع ولا يتجاوز عن هذا الحد ، وكذا لو كان لأحد في وسط المباح ملك عرضه أربعة أذرع مثلًا ، فسبّله شارعاً لا يجوز إيحاء طرفيه بما لم يبق للطريق سبعة أذرع ، ولو كان في أحد طرفي الشارع أرض مملوكة وفي الطرف الآخر أرض موات كان الحريم من طرف الموات ، بل لو كان طريق بين الموات وسبق شخص وأحيا أحد طرفيه إلى حد الطريق اختص الحريم بالطرف الآخر ، فلا يجوز لآخر الإحياء إلى حد لا يبقى للطريق سبعة أذرع ، فلو بنى بناءً مجاوراً لذلك الحد الزم هو بهدمه وتبعيده دون المحيي الأول .
--> ( 1 ) شريطة أن يكون ذلك موافقا للعرف في ذلك الزمان والمكان . ( 2 ) فيجعل حق الناس هو مشاركتهم جميعا في استحداث هذا الشارع . ( 3 ) الشوارع مختلفة حسب حاجاتها وطبيعة وقفها ، ولا ينبغي تحديدها بصورة مطلقة بل جعل العرف والحاجة معيارا ، وحمل الأحاديث المختلفة على اختلاف العرف والحاجة واللّه العالم .