السيد محمد تقي المدرسي

94

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 13 ) : إذا استأجم الطريق أو انقطعت عنه المارة ، زال حكمه بل ارتفع موضوعه وعنوانه فجاز لكل أحد إحياؤه كالموات ، من غير فرق في صورة انقطاع المارة بين أن يكون ذلك لعدم وجودهم ، أو بمنع قاهر إياهم ، أو لهجرهم إياهم واستطراقهم غيره أو بسبب آخر . ( مسألة 14 ) : لو زاد عرض الطريق المسلوك عن سبعة أذرع ، فأما المسبّل فلا يجوز لأحد أخذ ما زاد عليها وإحياؤه وتملكه قطعاً ، وأما غيره ففي جواز إحياء الزائد وعدمه وجهان ، أوجههما « 1 » التفصيل بين الحاجة إليه لكثرة المارة فالثاني ، وعدمها لقلتهم فالأول . المساجد والمشاهد : من المشتركات المسجد ، وهو المكان المعد لتعبد المتعبدين وصلاة المصلين ، وهو من مرافق المسلمين يشترك فيه عامتهم وهم شرع سواء في الانتفاع به ، إلا بما لا يناسبه ونهى الشرع عنه كمكث الجنب فيه ونحوه . ( مسألة 15 ) : من سبق إلى مكان من المسجد لصلاة أو عبادة أو قراءة قرآن أو دعاء بل وتدريس « 2 » أو وعظ أو إفتاء وغيرها ، كان أحق به ، وليس لأحد إزعاجه ، سواء توافق السابق مع المسبوق في الغرض أو تخالفا فيه ، فليس لأحد بأي غرض كان مزاحمة من سبق إلى مكان منه بأي غرض كان . نعم ، لا يبعد تقدم الصلاة جماعة أو فرادى على غيرها من الأغراض ، فلو كان جلوس السابق لغرض القراءة أو الدعاء أو التدريس ، وأراد أحد أن يصلي في ذلك المكان جماعة أو فرادى يجب عليه تخلية المكان له . نعم ، ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يكن اختيار مريد الصلاة في ذلك المكان لمجرد الاقتراح ، بل كان إما لانحصار محل الصلاة فيه أو لغرض راجح ديني كالالتحاق بصفوف الجماعة ونحوه . هذا ، ولكن أصل المسألة لا تخلو من إشكال ، فيما إذا كان جلوس السابق لغرض العبادة كالدعاء والقراءة ، لا لمجرد النزهة والاستراحة ، فلا ينبغي فيه ترك الاحتياط للمسبوق بعدم المزاحمة وللسابق بتخلية المكان له ، والظاهر تسوية الصلاة فرادى مع الصلاة جماعة فلا أولوية للثانية على الأولى ، فمن سبق إلى مكان

--> ( 1 ) في وجاهته إشكال . ( 2 ) لعله خاص بالدروس التي تعلمها يدخل ضمن العبادة .