السيد محمد تقي المدرسي
471
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 14 ) : لو وضع إناءً على حائطه فسقط وتلف به نفس أو مال لم يضمن ، إلا أن يضعه مائلًا إلى الطريق على نحو يقتضي السقوط عادةً فإنه يضمن حينئذٍ « 1 » . ( مسألة 15 ) : يجب حفظ كل ما يكون تركه مضراً للغير وكان الحفظ تحت اختياره كالدابة الصائلة ، والبعير المغتلم ، والفرس العضوض ، والكلب العقور ، فلو أهمل حفظها ضمن جنايتها « 2 » ، ولو جهل حالها أو علم ولم يقدر على حفظها ولم يفرط فلا ضمان ، ولو صالت على شخص فدفعها بمقدار يقتضي الدفاع بذلك فماتت أو وردت عليها جناية لم يضمن ، وكذا لو دفعها عن نفس محترمة أو مال كذلك لم يضمن ، ولو أفرط في الدفاع فجنى عليها ، أو جنى عليها لغير الدفاع ضمن ، ويجري الحكم في الطيور الضارية والهرة في جميع ما تقدم . ( مسألة 16 ) : لو هجمت دابة على أُخرى فجنت الداخلة ، فإن كان بتفريط المالك في الاحتفاظ ضمن ، وإن جنت المدخول عليها كان هدراً . ( مسألة 17 ) : لو دخل دار قوم فعقره كلبهم ، ضمنوا إن دخل بإذنهم وإلا فلا ضمان « 3 » ، ولو اختلف صاحب الدار والداخل في الإذن وعدمه فالقول قول منكره ، وإذا عقر الكلب إنساناً خارج الدار فمع حفظه وعدم التفريط فيه فلا ضمان وإلا فيضمن صاحبه . ( مسألة 18 ) : لو أتلفت الهرة المملوكة أو الطير المملوك أو غيرهما مال أحد ، فإن جرت العادة « 4 » على حفظها عن الإضرار بالغير يضمن ، وإلا فلا ضمان ، بل لو كان مؤذياً للغير يجوز قتله ولا ضمان . ( مسألة 19 ) : لو أفسدت البهائم الزرع فلا ضمان على صاحبها إن كان الإفساد في النهار ، وإن كان في الليل فعلى صاحبها الضمان « 5 » .
--> ( 1 ) إذا كان وضع الإناء أو أي استخدام للحق بحيث يحتمل أن يلحق الأذى بالغير مع إمكانية استخدام آخر ، فإنه يعتبر عرفا سببا للأذى أو الضرر وهو موجب للضمان . ( 2 ) وكذلك استخدام الدراجة النارية أو السيارة من دون فرامل كافية أو من دون وسائل السلامة . ( 3 ) هذا فيما لم يكن دخول البيت مرسوما أو جائزا ، أما إذا كان ذلك من العادة فالحكم بعدم الضمان مطلقا مشكل . ( 4 ) باعتبار أنه يدل ذلك على أنهما من دون الحفظ يسببان ضررا ، والمعيار هو أن الحيوان المملوك إذا كان مما يضر بالناس فعلى صاحبه حفظه وإلا فهو يضمن ما يجنيه . ( 5 ) المعيار هو أنه مع تقصير من عليه حفظ الزرع فلا ضمان إذا تلف بسبب الدابة لأنه أهمل واجبه في الحفظ فهو السبب ، ومع تقصير من عليه حفظ الدابة فإنه مسؤول عن الأضرار التي سببتها ، كان ذلك كله ليلا أو نهارا ، ولكن العادة جرت في حفظ الحرث من قبل أصحابه نهارا وحفظ البهائم من قبل أربابها ليلا ، واللّه العالم .