السيد محمد تقي المدرسي
43
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
بخلاف ما إذا كان في يد المسلم فإنه يحكم بتذكيته حتى يعلم خلافها . ( مسألة 2 ) : لو وثبت من الماء سمكة إلى السفينة لم تحل ما لم تؤخذ باليد « 1 » ولم يملكه السفّان ولا صاحب السفينة بل كل من أخذه ملكه . نعم ، لو قصد صاحب السفينة الصيد بها بأن جعل في السفينة ضوءً بالليل ودق بشيء كالجرس لتثب فيها السمك فوثبت فيها ، فالوجه أنه يملكها ويكون وثوبها فيها بسبب هذا الصنع بمنزلة إخراجها حياً فيكون به تذكيتها . ( مسألة 3 ) : لو نصب شبكة أو صنع حظيرة في الماء لاصطياد السمك فكل ما وقع واحتبس فيهما ملكه ، فإن أخرج ما فيها من الماء حياً حل بلا إشكال ، وكذا لو نضب الماء وغار ولو بسبب جزره فماتت فيهما بعد نضوبه ، وأما لو ماتت في الماء فهل هي حلال أم لا ؟ قولان أشهرهما وأحوطهما الثاني بل لا يخلو من قوة « 2 » . نعم ، لو اخرج الشبكة من الماء فوجد بعض ما فيه من السمك أو كُلّه ميتاً ، ولم يدر أنه قد مات في الماء أو بعد خروجه ، لا يبعد البناء على الثاني وحلية أكله . ( مسألة 4 ) : لو أخرج السمك من الماء حياً ثم أعاده إلى الماء مربوطاً أو غير مربوط فمات فيه حرم . ( مسألة 5 ) : لو طفا السمك على الماء وزال امتناعه بسبب من الأسباب - مثل أن ضرب بمضراب أو بلع ما يسمى بالزهر في لسان بعض الناس أو غير ذلك - فإن أدركه إنسان وأخذه وأخرجه من الماء قبل أن يموت حل ، وإن مات على الماء حرم « 3 » وإن ألقى الزهر أحد فبلعه السمك وصار على وجه الماء لم يملكه الملقي ما لم يأخذه ، فلو أخذه غيره ملكه « 4 » من غير فرق بين ما إذا لم يقصد سمكاً معيناً - كما إذا ألقاه في الشط فبلعه بعض السموك - أو قصد سمكاً معيناً وألقاه له فبلعه فطفا على الماء ، على إشكال في الثاني لاحتمال كونه كإثبات صيد البر وإزالة امتناعه بالرمي ، وقد مر في بابه أنه للرامي فلا يملكه غيره بالأخذ ، وكذلك الحال فيما إذا أزيل امتناع السمك باستعمال آلة كما لو رماه بالرصاص فطفا على الماء وفيه حياة ، بل الأمر فيه أشكل ، لقوة احتمال كونه ملكاً لراميه لا لمن أخذه .
--> ( 1 ) ولكن العرف يعتبر الاستيلاء عليها والنظر إليها حتى تموت ، يعتبر ذلك أخذا لها غالبا فتحل لذلك ، وإن كان الأحوط اجتنابها . ( 2 ) في قوته نظر والاحتياط حسن . ( 3 ) على الأحوط . ( 4 ) فيه نظر ، بل إذا اعتبر ملقي السم آخذا وصائدا عند العرف فهو مالكها دون آخذها .