السيد محمد تقي المدرسي
418
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 35 ) : لو أكره شخص شخصاً آخراً على الجناية على ثالث بما دون النفس بأن قال له : ( اقطع يد هذا وإلا أقتلك ) يجوز ذلك ، القصاص على الآمر المكرِه دون المباشر ، ولو أمره من دون إكراه فالقصاص على المباشر . ( مسألة 36 ) : لو أكرهه بجناية على نفسه وقال : ( اقطع يدك مثلًا وإلا قتلتك ) فهل يجوز له القطع أو يجب عليه المدافعة ؟ وجهان . ( مسألة 37 ) : لو أكرهه على صعود محل عال أو حمل ثقيل فمات بذلك فالقصاص على المكرِه ( بالكسر ) إن قصد به القتل أو قصد الفعل وكان الفعل مما يقتل به غالباً « 1 » ، وأما إذا لم يكن شيء من ذلك فتتعين الدية . ( مسألة 38 ) : لو تمت الشهادة عند الحاكم على ثبوت موجب القتل على شخص من ارتداد أو زنا محصنة أو نحوهما ، وبعد استيفاء الحد ظهر أن الشهود كانوا زوراً ، فالضمان على الشهود دون الحاكم والمأمور . نعم لو علم الولي بأن الشهادة شهادة زور وباشر القصاص كان عليه القود . ويعزر الشهود . ( مسألة 39 ) : لو جنى على شخص بحيث لم يبق فيه رمق وصار بحكم المذبوح وصارت حياته غير مستقرة وجاء آخر فذبحه فالقود على الأول وعلى الثاني دية الميت . ( مسألة 40 ) : إذا جنى على شخص وكانت حياته مستقرة فقتله آخر كان القود على الثاني ويجري على الأول حكم الجناية ، سواء كان الجرح مما لا يقتل مثله أو كان مما يقتل . ( مسألة 41 ) : لو جنى عليه اثنان ، بأن قطع أحدهما يده والآخر رجله مثلًا فاندملت جناية أحدهما وسرت الأخرى ، فعلى من اندملت جنايته دية ا لجناية أو القصاص ، وعلى الثاني القود ، وطريق الاحتياط أن يتراضيا بالنسبة إلى دية الجرح المندمل . ( مسألة 42 ) : لو قطع شخص إحدى يدي شخص من الزند وقطع آخر يده الأخرى مثلا فمات ، فإن كان موته مستندا عند أهل الخبرة إلى القطع الأول فالقود عليه ، وإن استند إلى القطع الثاني فالقود عليه ، وإن استند إليهما يكون من مسائل الاشتراك ويأتي حكمه ، وإن شك في ذلك فلابد من التراضي بالدية ، وإن كان الجاني في الفرض
--> ( 1 ) إذا لم يكن المقتول عارفا بأن الفعل يؤدي به إلى القتل ، وإلّا فالمباشر أقوى إذ لا يجوز له قتل نفسه كما سبق .