السيد محمد تقي المدرسي
358
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الحكم فلا حكم ولا غرم ، وإن اعترفا بالتعمد بالكذب فسقا وإلّا فلا « 1 » ، ولو كان المشهود به الزنا واعترف الشهود بالتعمد حدّوا للقذف ، ولو ادّعوا : الوهم والغفلة فلا حدّ للقذف « 2 » . ( مسألة 12 ) : إذا رجع الشاهدان بعد الحكم والاستيفاء وتلف المشهود به لم ينقض الحكم « 3 » . ولكن عليهما الغرم . ( مسألة 13 ) : لو رجعا بعد الحكم وقبل الاستيفاء ففي حدود الله تعالى ينقض الحكم ، وكذا في المشترك بينها وبين الناس كحدّ القذف والسرقة ، ولا ينقض بالنسبة إلى غير الحدّ من سائر الآثار كحرمة الموطوء وأُخته وبنته وحرمة أكل لحم البهيمة الموطوءة وقسمة مال المحكوم بالردة واعتداد زوجته « 4 » . ( مسألة 14 ) : لا يُنقض الحكم فيما عدى ما تقدم من الحقوق ، ولو رجع الشاهدان بعد الاستيفاء في حقوق الناس لم يُنقض الحكم وإن كانت العين باقية « 5 » ، ولكن الأحوط التراضي . ( مسألة 15 ) : إن كان المشهود به قتلًا أو جرحاً موجباً للقصاص واستُوفي ثم رجعوا وقالوا : تعمَّدنا ، إقتُصَ منهم « 6 » ، وإن قالوا : أخطأنا ، فعليهم الدية في أموالهم ، وإذا أقر بعضهم بالتعمد وبعضهم بالخطأ ، فعلى الأول القصاص ، وعلى الثاني الدية بقدر نصيبه ، ولولي الدم قتل المقرين « 7 » بالعمد أجمع ورد الفاضل عن دية صاحبه ، وله قتل بعضهم ويرد الباقون قدر جنايتهم . ( مسألة 16 ) : إذا كان المشهود به مما يوجب الحدّ - رجماً أو قتلًا - واستُوفي ذلك ثم رجع أحد الشهود بعد الاستيفاء وقال : كذبت متعمداً ، وصدّقه الباقون وقالوا : تعمدنا ،
--> ( 1 ) بلى يمكن أن ترد شهادتهم مستقبلا بسبب آخر غير الفسق ، مثل عدم الضبط وأن يكون ظنينا ، ولعل الرواية المأثورة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام واردة هذا المورد . ( 2 ) وفي رواية يحد ، ولعل السبب أن القاذف يحد إلّا إذا أثبت أنه لم يكن مقصرا ، والميزان ما ذكر في باب الحدود . ( 3 ) وسبق في كتاب القضاء التردد في استمرار الحكم إذا عرفنا بطلانه أو شككنا في ذلك بشك معقول فراجع . ( 4 ) فيه نظر سبق والأشبه النقض بحكم جديد واللّه العالم . ( 5 ) يحتمل قويا تشكيل محكمة استيناف ، ثم القضاء بما يجب ومنه ردّ العين أو استيفاء الطلب . ( 6 ) حسب أحكام باب القصاص فليراجع . ( 7 ) حسب تفصيل كتاب القصاص فليراجع .