السيد محمد تقي المدرسي

359

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

كان لولي الدم حينئذٍ قتلهم بعد رد ما فضل من دية المرجوم . وإن شاء قتل واحداً وعلى الباقين تكملة ديته بالحصص بعد وضع نصيب المقتول . وإن شاء قتل أكثر من واحد ورد الأولياء ما فضل من دية صاحبهم وأكمل الباقون ما يعوز به بعد وضع نصيب مَن قُتِل ، وإن لم يصدّقه الباقون مضى إقراره في نفسه فقط فللولي قتله بعد رد فاضل الدية عليه ، وله أخذ الدية عليه ، وله أخذ الدية منه بحصته . ( مسألة 17 ) : إذا ثبت أنهم شهدوا بالزور ، نُقِضَ الحكم واستُعيد المال منه مع الإمكان ، ومع عدمه يضمن الشهود ، ولو كان المشهود به قتلًا ثبت عليهم القصاص ، وكان حكمهم حكم الشهود إذا رجعوا وأقروا بالتعمد ، ولو باشر الولي القصاص واعترف هو خاصة بالتزوير كان القصاص عليه لا على الشهود ، ولو أقر الشهود به أيضاً « 1 » . ( مسألة 18 ) : لو حكم الحاكم فقامت بينة بالجرح المطلق بلا تقيّد بوقت لم ينقض الحكم « 2 » ، ومع إثبات كونه قبل الشهادة ووقوعها في حال الفسق نُقضَ الحكم ، وتكون الدية للمحدود في بيت المال ولا قود على الحاكم . ( مسألة 19 ) : لو شهدا بالطلاق ثم رجعا بعد حكم الحاكم لم يُنقض حكمه « 3 » ، فإن كان الرجوع بعد دخول الزوج لم يضمنا شيئا « 4 » ، وإن كان قبله ضمنا نصف المهر المسمّى « 5 » ، والاحتياط في التصالح والتراضي . ( مسألة 20 ) : لو شهد الشاهدان - زوراً - بموت الزوج ، فتزوَّجت المرأة بعدما اعتدت ، ثم جاءها الزوج الأول ، يفرّق بينهما وتعتد من الأخير ، ويضمن الشاهدان الصداق للزوج الثاني ويُضربان الحدّ « 6 » ، وكذا لو شهدا بطلاقها وتزوجت بعدما اعتدّت . ( مسألة 21 ) : يجب تعزير شهود الزور بما يراه الحاكم ويشهّرون في محلِّهم ، وليس منه الغالط والمخطئ ومَن ردّت شهادته للمعارضة أو نحو ذلك .

--> ( 1 ) إلا إذا كان هناك تعاون على العدوان بحيث اعتبر العرف أن القتل قد وقع منهم جميعا . ( 2 ) يحتمل قويا تشكيل محكمة استيناف للنظر إذا قدم المحكوم عليه شكوى بجور الحكم وعدم تمامية أركانه . ( 3 ) فيه ما سبق من احتمال النقض ولو بالمحكمة الثانية . ( 4 ) هذا هو المشهور ، ولكن فيه نظر من ضرورة جبران ضرر المتضرر وهو هنا الزوج الثاني ، فمن غير الشاهدين غره ودفعه للزواج من امرأة ذات بعل ؟ والمسألة مشكلة . ( 5 ) إن كان ذلك إجماعا فبها ، وإلّا فإن الحكم بدفع نصف المهر في مثل هذا الزواج الذي ينفسخ ولا يكون فيه طلاق ، مشكل . ( 6 ) والمراد منه هنا حسب الظاهر التعزير .