السيد محمد تقي المدرسي
270
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
وإن كان اعتبار بعضها محل التأمل والنظر إلا أن الجميع هو الأحوط . ( مسألة 2 ) : ليست للفحص والطلب كيفية خاصة ، بل المدار على ما يُعد طلباً وفحصاً وتفتيشاً ، ويتحقق ذلك ببعث من يعرف المفقود رعاية باسمه وشخصه أو بحليته إلى مظان وجوده للظفر به ، وبالكتابة ونحوها كالتلغراف المتداول في هذه الإعصار إلى مَن يعرفه ليتفقد عنه في بلده ، وبالالتماس من المسافرين كالزوّار والحجّاج والتجّار وغيرهم بان يتفقدوا عنه في مسيرهم ومنازلهم ومقامهم ، وبالاستخبار منهم إذا رجعوا من أسفارهم . ( مسألة 3 ) : لا يشترط في المبعوث والمكتوب إليه والمستخبرين منهم من المسافرين العدالة ، بل تكفي الوثاقة . ( مسألة 4 ) : لا يعتبر أن يكون الفحص بالبعث أو الكتابة ونحوها من الحاكم ، بل يكفي كونه من كل أحد حتى نفس الزوجة ، إذا كان بأمره بعد رفع الأمر إليه ، فإذا رفعت أمرها إليه فقال : تفحصوا عنه إلى أن تمضي أربع سنين ، ثم تصدت الزوجة أو تصدى بعض أقاربها للفحص والطلب حتى مضت المدة كفى . ( مسألة 5 ) : مقدار الفحص بحسب الزمان أربعة أعوام ، ولا يعتبر فيه الاتصال التام ، بل هو على الظاهر نظير تعريف اللقطة سنة كاملة يكفي فيه تصدي الطلب عنه بحيث يصدق عرفاً أنه قد تفحّص عنه في تلك المدة . ( مسألة 6 ) : المقدار اللازم من الفحص هو المتعارف لأمثال ذلك ، وما هو المعتاد فلا يعتبر استقصاء الممالك والبلاد ، ولا يعتنى بمجرد إمكان وصوله إلى مكان ولا بالاحتمالات البعيدة ، بل إنما يتفحص عنه في مظان وجوده ووصوله إليه وما احتمل فيه ذلك احتمالًا قريباً . ( مسألة 7 ) : إذا علم أنه قد كان في بلد معين في زمان ثم انقطع أثره ، يتفحص عنه أولًا في ذلك البلد على المعتاد ، فيكفي التفقد عنه في جوامعه ومجامعه وأسواقه ومتنزهاته ومستشفياته والأمكنة المعدة لنزول الغرباء ونحوها ، ولا يلزم استقصاء تلك المحال بالتفتيش أو السؤال ، بل يكفي بفحص بعضها المعتد به من مشتهراتها ، وينبغي ملاحظة زي المفقود وصنعته وحرفته فيتفقد عنه في المحال المناسبة له ويسأل عنه من أبناء صنفه وحرفته ، مثلًا إذا كان من طلبة العلم فالمحل المناسب له المدارس ومجامع العلم وينبغي أن يسأل عنه من أهل العلم في محل العلماء والطلبة ، بخلاف ما إذا كان من غيرهم كما إذا كان جندياً مثلًا ، فإذا تم الفحص في ذلك البلد ولم يظهر منه أثر ولم يعلم موته ولا حياته ،