السيد محمد تقي المدرسي

271

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

فإن لم يحتمل انتقاله منه إلى محل آخر بقرائن الأحوال سقط الفحص والسؤال ، واكتفى « 1 » بانقضاء مدة التربص أربع سنين وإن احتمل الانتقال ، فإن تساوت الجهات في احتمال انتقاله منه إليها تفحص عنه في تلك الجهات ، ولا يلزم الاستقصاء بالتفتيش في كل قرية قرية ولا في كل بلدة بلدة ، بل يكفي الاكتفاء ببعض المحال المهمة والمشتهرة في كل جهة مراعياً للأقرب ثم الأبعد إلى البلد الأول ، وإن كان الاحتمال في بعضها أقوى ، جاز اختصاص محل الفحص بذلك البعض والاكتفاء به ، خصوصاً إذا بَعُدَ احتمال انتقاله إلى غيره ، وإذا علم أنه قد كان في مملكة كالهند أو العراق وغيرهما أو سافر إليها ثم انقطع أثره ، كفى أن يتفحص عنه مدة التربص في بلادها المشهورة التي يشد إليها الرحال ، وإن سافر إلى بلد معين من مملكة كالعراق إلى المدينة المنورة يكفي الفحص عنه في البلاد والمنازل الواقعة في طريقه إلى ذلك البلد وفي نفس ذلك البلد ، ولا ينظر إلى الأماكن البعيدة عن الطريق فضلًا عن البلاد الواقعة في أطراف المملكة ، وإذا خرج من منزله مريداً للسفر أو هرب ولا يدرى إلى أين توجه وانقطع أثره تفحص عنه مدة التربص في الأطراف والجوانب مما يحتمل قريباً وصوله إليه ، ولا ينظر إلى ما بعد احتمال توجهه إليه . ( مسألة 8 ) : قد عرفت أن الأحوط أن يكون الفحص والطلاق بعد رفع أمرها إلى الحاكم ، فإذا لم يمكن الوصول إليه ، فإن كان للحاكم وكيل ومأذون في التصدي للأُمور الحسبية ، فلا يبعد قيامه مقامه في هذا الأمر ، ومع عدمه فالظاهر قيام عدول المؤمنين مقامه . ( مسألة 9 ) : إذا علم أن الفحص لا ينفع ولا يترتب عليه أثر فالظاهر سقوط وجوبه ، وكذا لو حصل اليأس من الاطلاع على حاله في أثناء المدة ، فيكفي « 2 » مضي المدة في جواز طلاقها ثم زواجها ممن شاءت . ( مسألة 10 ) : لا فرق فيما مر من الحكم بين كون الزوج حراً أو عبداً ، كما لا فرق بين الحرة والأمة . ( مسألة 11 ) : يجوز لها اختيار البقاء على الزوجية بعد رفع الأمر إلى الحاكم قبل أن تطلّق ولو بعد تحقق الفحص وانقضاء الأجل ، فليست هي ملزمة باختيار الطلاق ، ولها أن تعدل عن اختيار البقاء إلى اختيار الطلاق ، وحينئذٍ لا يلزم تجديد ضرب الأجل

--> ( 1 ) إلا إذا تم التأكد من عدم العثور عليه قبلئذ فالظاهر كفايته ولكن لا يترك الاحتياط بانتظار مرور المدة المذكورة ( أربع سنين ) . ( 2 ) سبق النظر فيه .