السيد محمد تقي المدرسي

269

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 17 ) : لا يعتبر في الإخبار الموجب للاعتداد من حينه كونه حجة شرعية ، فلا يعتبر أن يكون من عدلين بل ولا عدل واحد « 1 » . نعم ، لا يجوز لها التزويج بالغير ما لم تقم حجة شرعية على موته ولا تكتفي بمجرد بلوغ الخبر ، وفائدته أنه إذا لم تكن حجة بعدما ثبت موته شرعاً تكتفي بالاعتداد من حين البلوغ ولا تحتاج إلى الاعتداد من حين الثبوت . ( مسألة 18 ) : لو كان له زوجات متعددة وطلّق إحداهن المعينة طلاقاً بائناً ومات قبل التعيين لها ظاهراً اعتدت كل واحدة منهن بعدة الوفاة « 2 » . فصل في أحكام المفقود عنها زوجها ( مسألة 1 ) : إذا فُقد الرجل وغاب غيبة منقطعة ولم يبلغ منه خبر ولا ظهر منه أثر ولم يعلم موته ولا حياته ، فإن بقي له مال تنفق به زوجته ، أو كان له ولي يتولى أُموره ويتصدى لإنفاقها أو متبرع بالإنفاق عليها وجب عليها الصبر والانتظار ، ولا يجوز لها أن تتزوج أبداً حتى تعلم بوفاة الزوج أو طلاقه « 3 » ، وإن لم يمكن له مال ولا من ينفق عليها فإن صبرت فلها ذلك ، وإن لم تصبر وأرادت الزواج رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي ، فيؤجلها أربع سنين من حين رفع الأمر إليه « 4 » ، ثم يتفحص عنه في تلك المدة ، فإن لم يتبين موته وحياته ، فإن كان للغائب ولي - أعني مَن كان يتولى أُموره بتفويضه أو توكيله يأمره الحاكم بطلاق المرأة ، وإن لم يقدم على الطلاق ولم يمكن إجباره عليه طلّقها الحاكم ، ثم تعتد أربعة أشهر وعشراً عدة الوفاة ، فإذا تمت هذه الأُمور جاز لها التزويج بلا إشكال ،

--> ( 1 ) نعم يجب أن يوثق بالخبر بأية صورة كانت . ( 2 ) وقد تعين بالقرعة التي هي لكل أمر مشكل ولكن الأحوط ما ذكر . ( 3 ) هناك أكثر من معيار للطلاق ، وأحد المعايير ما ذكر في المتن من مضي أربع سنين مع عدم المنفق . والثاني العسر والحرج . والثالث البحث عن الزوج في مدة أقل حتى يتأكد الإمام بعدم وجوده . والرابع عدم وجود المنفق خلال الأربع سنين وعدم قدرتها على التحمل ولعله من معيار العسر والحرج . ( 4 ) في روايات الباب أن هذا الأمر مشروط بعدم الإنفاق عليها من قبل الولي ولم يذكر في الروايات من ينفق عليها في هذه الفترة ( أربع سنين ) وقد ذكر الفقهاء أنه الإمام من بيت المال ، ولو افترضنا عدمه أو إفلاسه فهل يجوز الطلاق قبل ذلك ؟ فيه وجهان ، وكذلك إذا كانت هناك مفسدة من بقائها بلا زوج أو كان عليها عسر وحرج واللّه العالم .