السيد محمد تقي المدرسي

204

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

أيضا بالسكوت عن العيب مع العلم به وخفائه على الزوج واعتقاده بالعدم « 1 » . ( مسألة 3 ) : مَن يكون تدليسه موجبا للرجوع عليه بالمهر هو الذي يسند إليه التزويج من وليها الشرعي أو العرفي كأبيها وجدها وأمها وأخيها الكبير وعمها وخالها ممَن لا تصدر إلا عن رأيهم ، ويقصدون تزويجها وترجع إليهم فيه في العرف والعادة ، ومثلهم على الظاهر بعض الأجانب ممَن له شدة علاقة وارتباط بها بحيث لا تصدر إلا عن رأيه ويكون هو المرجع في أُمورها المهمة ويركن إليه في ما يتعلق بها ، بل لا يبعد أن يلحق بمَن ذكر غيرهم الذي يراود الطرفين ويعالج في إيجاد وسائل الايتلاف في البين « 2 » . ( مسألة 4 ) : كما يتحقق التدليس في العيوب الموجبة للخيار كالجنون والعمى وغيرهما ، كذلك يتحقق في مطلق النقص كالعور ونحوه بإخفائه ، وكذا في صفات الكمال كالشرف والحسب والنسب والجمال والبكارة وغيرها بتوصيفها بها مع فقدانها ، ولا أثر للأول - أي التدليس في العيوب الموجبة للخيار - إلا رجوع الزوج على المدلِّس بالمهر كما مر ، وأما الخيار فإنما هو بسبب نفس وجود العيب . والثاني - وهو التدليس في سائر أنواع النقص وفي صفة الكمال - فهو موجب للخيار إذا كان عدم النقص أو وجود صفة الكمال مذكورين في العقد بنحو الاشتراط . ويلحق به توصيفها به في العقد وإن لم يكن بعبارة الاشتراط كما إذا قال : ( زوجتك هذه البنت الباكرة أو غير الثيبة ) بل الظاهر أنه إذا وصفها بصفتي الكمال أو عدم النقص قبل العقد عند الخطبة والمقاولة ثم أوقع العقد مبنيا على ما ذكر كان بمنزلة الاشتراط فيوجب الخيار « 3 » ، وإذا تبين ذلك بعد العقد والدخول واختيار الفسخ ودفع المهر رجع به على المدلّس . ( مسألة 5 ) : ليس من التدليس الموجب للخيار سكوت الزوجة أو وليها عن النقص مع وجوده ، واعتقاد الزوج عدمه في غير العيوب الموجبة للخيار « 4 » ، وأولى بذلك سكوتهما عن فقد صفة الكمال مع اعتقاد الزوج وجودها .

--> ( 1 ) إذا اعتمد الزوج على ذلك وإعتبر العرف ذلك تغريرا له وتدليسا عليه . ( 2 ) بشرط اعتباره عرفا مدلّسا لتغريره . ( 3 ) كذلك إذا كان بنحو الشرط الضمني الذي يعتبره العرف شرطا يبتنى العقد عليه ، كالبكارة في بلادنا اليوم . ( 4 ) وفي غير ما هو يعتبر اليوم من الشروط الضمنية .