السيد محمد تقي المدرسي
191
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
ونطقت به الأخبار والآثار ، فعن الباقر عليه السّلام قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لا تسترضعوا الحمقاء والعمشاء فإن اللبن يعدي ) ، وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : ( لا تسترضعوا الحمقاء فإن اللبن يغلب الطباع ) وعنه عليه السّلام : ( انظروا مَن ترضع أولادكم فإن الولد يشب عليه ) إلى غير ذلك من الأخبار المستفاد منها رجحان اختيار ذوات الصفات الحميدة خَلقا وخُلقا ، ومرجوحية اختيار أضدادهن سيما الكافرة ، وإن اضطر إلى استرضاعها فليختر اليهودية والنصرانية على المشركة والمجوسية ، ومع ذلك لا يسلّم الطفل إليهن ولا يذهبن بالولد إلى بيوتهن ، ويمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ، ومثل الكافرة أو أشد كراهة استرضاع الزانية باللبن الحاصل من الزنا والمرأة المتولدة من زنا ، فعن الباقر عليه السّلام : ( لبن اليهودية والنصرانية والمجوسية أحب إليّ من ولد زنا ) ، وعن الكاظم عليه السّلام ، سئل عن امرأة زنت هل يصلح أن تُسترضع ؟ قال : ( لا يصلح ولا لبن ابنتها التي ولدت من الزنا ) . وأما المصاهرة فهي : علاقة بين أحد الطرفين مع أقرباء الآخر توجب حرمة النكاح كما تقدم . فصل في ما يحرم بالكفر لا يجوز للمسلمة أن تنكح الكافر دواماً وانقطاعاً ، سواء كان أصلياً حربياً كان أم كتابياً ، أو كان مرتداً عن فطرة كان أو عن ملة ، وكذا لا يجوز للمسلم تزويج غير الكتابية من أصناف الكفار ولا المرتدة عن فطرة كانت أو ملة . وأما الكتابية من اليهودية والنصرانية ففيها أقوال أشهرها المنع في النكاح الدائم والجواز في المنقطع ، وقيل بالمنع مطلقا ، وقيل بالجواز كذلك ، وهو لا يخلو من قوة على كراهية خصوصا في الدائم بل الاحتياط « 1 » فيه لا يترك إن استطاع نكاح المسلمة . ( مسألة 1 ) : المجوسية بحكم اليهودية والنصرانية ، وأما الصابئة ففيها إشكال حيث إنه لم يتحقق عندنا إلى الآن حقيقة دينهم فإن تحقق أنهم طائفة من النصارى كما قيل كانوا بحكمهم « 2 » .
--> ( 1 ) والأشبه الحلية مطلقا ، والكراهة تشتد عند عدم الحاجة وعند احتمالات الغضاضة في الدين ، وتخف مع المتعة ومع البله ، وقد تحرم إذا كانت هناك مخافة التأثير على الأولاد خوفا حقيقيا . ( 2 ) وقد يقال بكفاية التحقق من أنهم أهل كتاب سماوي واللّه العالم .