السيد محمد تقي المدرسي
188
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
أنه يحرم نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن . وأما الجدة من طرف الأب إذا أرضعت ولد ابنها فلا يترتب عليه شيء ، كما أنه لو كان رضاع الجدة من طرف الأم ولد بنتها بعد وفاة بنتها ، أو طلاقها أو وفاة زوجها ، لم يترتب عليه شيء فلا مانع منه . ( مسألة 2 ) : لو زوّج ابنه الصغير بابنة أخيه الصغيرة ثم أرضعت جدتهما - من طرف الأب أو الأم - أحدهما انفسخ نكاحهما ، لأن المرتضع إن كان هو الذكر فإن أرضعته جدته من طرف الأب صار عما لزوجته وإن أرضعته جدته من طرف الأم صار خالًا لزوجته ، وإن كان هو الأنثى صارت هي عمة لزوجها على الأول وخالة له على الثاني ، فبطل النكاح على أي حال . ( مسألة 3 ) : لو تزوج الأب بإحدى الأختين وتزوج الابن بالأُخرى فأرضعت كل واحدة منهما ولد الآخر فالظاهر عدم نشر الحرمة . ( مسألة 4 ) : إذا حصل الرضاع الطارئ المبطل للنكاح ، فإما أن يبطل نكاح المرضعة بإرضاعها كما في إرضاع الزوجة الكبيرة لشخص زوجته الصغيرة بالنسبة إلى نكاحها ، وإما أن يبطل نكاح المرتضعة كالمثال بالنسبة إلى نكاح الصغيرة ، وإما أن يبطل نكاح غيرهما كما في إرضاع الجدة من طرف الام ولد بنتها ، والظاهر استحقاق الزوجة للمهر في الجميع ، إلا في الصورة الأولى فيما إذا كان الإرضاع وانفساخ العقد قبل الدخول ، وهل تضمن المرضعة ما يغرمه الزوج من المهر قبل الدخول فيما إذا كان إرضاعها مبطلا لنكاح غيرها ؟ قولان أقواهما العدم « 1 » والأحوط التصالح . ( مسألة 5 ) : قد سبق أن العناوين المحرمة من جهة الولادة والنسب سبعة : الأُمهات ، والبنات ، والأخوات ، والعمات ، والخالات ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت ، فإن حصل بسبب الرضاع أحد هذه العناوين كان محرماً كالحاصل بالولادة ، وقد عرفت فيما سبق كيفية حصولها بالرضاع مفصلا ، وأما لو لم يحصل بسببه أحد تلك العناوين السبعة لكن حصل عنوان خاص لو كان حاصلًا بالولادة لكان ملازماً ومتحداً مع أحد تلك العناوين السبعة ، كما لو أرضعت امرأة ولد بنته فصارت أم ولد بنته وأُم ولد البنت ليست من تلك السبع ، لكن لو كانت أمومة ولد البنت بالولادة كانت بنتاً له والبنت من المحرمات السبعة فهل مثل هذا الرضاع أيضاً محرم فتكون مرضعة ولد البنت كالبنت أم لا ؟ الحق هو الثاني ، وقيل بالأول .
--> ( 1 ) الأشبه إن من أضر بآخر يضمن له ما تضرر به لأنه لا ضرر ولا ضرار .