السيد محمد تقي المدرسي

114

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الثاني ، بأن يعمل معه معاملة مجهول المالك فيتصدق به بعد اليأس عن المالك . ( مسألة 35 ) : لو نوى الملتقط الخيانة في أثناء الحول أو بعده انقلبت يده من الأمانة الشرعية إلى الخيانة ، ولو رجع ففي رجوع الأمانة إشكال « 1 » . ( مسألة 36 ) : ما يوجد مدفوناً في الخربة الدارسة التي باد أهلها وفي المفاوز وكل أرض لا رب لها فهو لواجده من دون تعريف وعليه الخمس ، كما مر في كتابه ، وكذا ما كان مطروحاً وعلم أو ظن بشهادة بعض العلائم والخصوصيات أنه ليس لأهل زمن الواجد ، وأما ما علم أنه لأهل زمانه فهي لقطة فيجب تعريفها إن كان بمقدار الدرهم فما زاد ، وقد مر أنه يعرّف في أي بلد شاء « 2 » . ( مسألة 37 ) : لو علم مالك القطة قبل التعريف ، لكن لم يمكن الإيصال إليه ولا إلى وارثه ، ففي إجراء حكم اللقطة عليه من التخيير بين الأمور الثلاثة ، أو إجراء حكم مجهول المالك عليه وتعين التصدق به وجهان ، الأحوط الثاني بل لا يخلو من قوة . ( مسألة 38 ) : لو مات الملتقط ، فإن كان بعد التعريف والتملك ينتقل إلى وارثه ، وإن كان بعد التعريف وقبل التملك يتخير وارثه بين الأمور الثلاثة ، وإن كان قبل التعريف أو في أثنائه يتولاه وارثه في الأول ويتمه في الثاني ، وهو مخير بين الأمور الثلاثة ، ولو تعددت الورثة كان حكمهم حكم الملتقط المتعدد مع وحدة اللقطة ، وقد مر حكمه في بعض المسائل السابقة . ( مسألة 39 ) : لو وجد مالًا في دار معمورة يسكنها الغير ، سواء كانت ملكاً أو مستأجرة أو مستعارة بل أو مغصوبة عَرَّفه الساكن ، فإن ادَّعى ملكيته فهو له فليدفع إليه بلا بيّنة ، وكذا لو قال لا أدري « 3 » وإن سلبه عن نفسه فقد نسب إلى المشهور أنه ملك للواجد ، وفيه إشكال فالأحوط إجراء حكم اللقطة عليه ، وأحوط منه إجراء حكم مجهول المالك ، فيتصدق به بعد اليأس عن المالك . ( مسألة 40 ) : لو وجد شيئاً في جوف حيوان قد انتقل إليه من غيره ، فإن كان غير السمك كالغنم والبقر عرّفه صاحبه السابق « 4 » فإن ادَّعاه دفعه إليه ، وكذا إن قال لا أدري

--> ( 1 ) بل يكون كاللقطة الجديدة وحينئذ تصبح يده يدا أمينة . ( 2 ) مما يحتمل وجود المالك فيه إذ التعريف مقدمة لوجدان صاحب الحق . ( 3 ) على ما هو المشهور وهو قريب وإن كان الأحوط التراضي بينه وبين الواجد ثم جعله لقطة . ( 4 ) إن كان يحتمل أنه له . أما إذا احتمل أنه لغيره مما يحتمل ابتلاع الحيوان ماله فعليه أن يعرفه له ، وهكذا يختلف حكم ما في جوف الحيوان حسب الظروف ، ولكل حالة حكمها الخاص .