السيد محمد تقي المدرسي
115
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
على الأحوط . وإن أنكره كان للواجد ، وإن وجد شيئاً لؤلؤة أو غيرها في جوف سمكة اشتراها من غيره فهو له ، والظاهر أن الحيوان الذي لم يكن له مالك سابق غير السمك بحكم السمك ، كما إذا اصطاد غزالًا فوجد في جوفه شيئاً ، وإن كان الأحوط إجراء حكم اللقطة أو المجهول المالك عليه « 1 » . ( مسألة 41 ) : لو وجد في داره التي يسكنها شيئاً ولم يعلم أنه ماله أو مال غيره ، فإن لم يدخلها غيره أو يدخلها آحاد من الناس من باب الاتفاق كالدخلانية المعدّة لأهله وعياله فهو له ، وإن كانت مما يتردد فيها الناس كالبرّانية المعدّة للأضياف والواردين والعائدين والمضايف ونحوها فهو لقطة يجري عليه حكمها ، وإن وجد في صندوقه شيئاً ولم يعلم أنه ماله أو مال غيره فهو له ، إلا إذا كان غيره يدخل يده فيه أو يضع فيه شيئاً فيعرّفه ذلك الغير فإن أنكره كان له لا لذلك الغير فإن ادعاه دفعه إليه ، وإن قال لا أدري فالأحوط التصالح . ( مسألة 42 ) : لو أخذ من شخص مالًا ثم علم أنه لغيره قد أخذ منه بغير وجه شرعي وعدواناً ولم يعرف المالك يجري عليه حكم « 2 » مجهول المالك لا اللقطة ، لما مر أنه يعتبر في صدقها الضياع عن المالك ولا ضياع في هذا الفرض . نعم ، في خصوص ما إذا أودع عنده سارق مالًا ، ثم تبين أنه مال غيره ولم يعرفه ، يجب عليه أن يمسكه ولا يردّه إلى السارق مع الإمكان ، ثم هو بحكم اللقطة ، فيعرّفها حولًا فإن أصاب صاحبها ردّها عليه وإلا تصدق بها ، فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر فله وإن اختار الغرم غرم له ، وكان الأجر له ، وليس له أن يتملكه بعد التعريف فليس هو بحكم اللقطة من هذه الجهة . ( مسألة 43 ) : لو التقط شيئاً ، فبعدما صار في يده ادعاه شخص حاضر وقال : ( إنه مالي ) يشكل دفعه إليه بمجرد دعواه ، بل يحتاج إلى البيّنة ، إلا إذا كان بحيث يصدق عرفاً أنه في يده أو ادَّعاه قبل أن يلتقطه « 3 » فيحكم بكونه ملكاً للمدعي ولا يجوز له أن يلتقطه .
--> ( 1 ) فيه التفصيل السابق ، وعلى العموم الأحوط تطبيق القواعد العامة على ذلك ، وعند فقدها يكون للواجد . والروايات محمولة على هذه الحالة . ( 2 ) قد يقال أن حكمه حكم الفرع التالي لوحدة المناط . ( 3 ) ولم تكن أمارة بعدم كونه له مثل أن يجد مسافران شيئا على الأرض فيدعيه أحدهما قبل أن يبادر الآخر بالتقاطه .