السيد محمد تقي المدرسي

113

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

وبعد تمام الحول يختار من التملك لهما ، والتصدق ، والإبقاء أمانة ما هو الأصلح لهما . ( مسألة 29 ) : اللقطة في مدة التعريف أمانة لا يضمنها الملتقط إلا مع التعدي أو التفريط ، وكذا بعد تمام الحول إن اختار بقاءها عنده أمانة لمالكها ، وأما إن اختار التملك أو التصدق فإنها تصير في ضمانه كما تعرفه . ( مسألة 30 ) : يجوز للملتقط التصرف « 1 » في اللقطة بما لا ينافي بقاء العين مع ضمان المنفعة بإذن الحاكم الشرعي . ( مسألة 31 ) : إن وُجِدَ المالك وقد تملكه الملتقط بعد التعريف ، فإن كانت العين باقية أخذها ، وليس له إلزام الملتقط بدفع البدل من المثل أو القيمة ، وكذا ليس له إلزام المالك بأخذ البدل ، وإن كانت تالفة أو منتقلة إلى الغير ببيع ونحوه أخذ بدله من الملتقط من المثل أو القيمة ، وإن وُجِدَ بعدما تصدق به فليس له أن يرجع إلى العين وإن كانت موجودة عند المتصدق له ، وإنما له أن يرجع على الملتقط ويأخذ منه بدل ماله إن لم يرض بالتصدق ، وإن رضي به لم يكن له الرجوع عليه وكان أجر الصدقة له ، هذا إذا وُجِدَ المالك وأما إذا لم يوجد فلا شيء عليه في الصورتين . ( مسألة 32 ) : لا يسقط التعريف عن الملتقط بدفع اللقطة إلى الحاكم وإن جاز له دفعها إليه قبل التعريف وبعده ، بل إن اختار التصدق بها بعد التعريف كان الأولى أن يدفعها إليه ليتصدق بها . ( مسألة 33 ) : لو وُجِدَ المالك وقد حصل للقطة نماء متصل يتبع العين « 2 » فيأخذ العين بنمائه سواءً حصل قبل تمام التعريف أو بعده ، وسواءً حصل قبل التملك أو بعده . وأما النماء المنفصل فإن حصل بعد التملك كان للملتقط ، فإذا كانت العين موجودة تدفعها إلى المالك دون نمائها ، وإن حصل في زمن التعريف أو بعده قبل التملك « 3 » كان للمالك . ( مسألة 34 ) : لو حصل لها نماء منفصل بعد الالتقاط فعرّف العين حولًا ولم يجد المالك ، فهل له تملك النماء بتبع العين أم لا ؟ وجهان ، بل قولان ، أظهرهما الأول وأحوطهما

--> ( 1 ) التصرف في مال الغير بغير إذنه بحاجة إلى دليل قوي وغبطة لذلك الغير ، فمن دونها يشكل التصرف ، واللّه العالم . ( 2 ) إن كان النماء كثيرا مما يعده العرف تابعا لمن نماه ، كما إذا وجد فرخا أو حملا فرباه حتى أصبح تاما يشكل هذا الحكم أي التبعية ، بل يجب التحاكم إلى العرف لإيصال كل حق إلى صاحبه ( 3 ) فيه ما في النماء المتصل تماما .