السيد محمد تقي المدرسي

108

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

بشاهد الحال ، فالحذاء المتبدل بحذائه في المساجد ونحوها يشكل ترتيب أحكام اللقطة عليه ، وكذا الثوب المتبدل بثوبه في الحمام ونحوه لاحتمال تقصد المالك في التبديل ، ومعه يكون من المجهول المالك لا من اللقطة . ( مسألة 2 ) : يعتبر في صدق اللقطة وثبوت أحكامها الأخذ والالتقاط ، فلو رأى شيئاً وأخبر به غيره فأخذه كان حكمها على الآخذ دون الرائي ، وإن تسبب منه ، بل لو قال ناولنيه فنوى المأمور الأخذ لنفسه كان هو الملتقط دون الآمر . نعم ، لو أخذه لا لنفسه وناوله إياه الظاهر صدق الملتقط على الآمر المتناول ، بل بناءً على صحة الاستنابة والنيابة في الالتقاط كما في حيازة المباحات وإحياء الموات يكفي مجرد أخذ المأمور النائب في صيرورة الآمر ملتقطاً لكون يده بمنزلة يده وأخذه بمنزلة أخذه . ( مسألة 3 ) : لو رأى شيئاً مطروحاً على الأرض فأخذه « 1 » بظن أنه ماله فتبين أنه ضائع عن غيره صار بذلك لقطة ، وعليه حكمها ، وكذا لو رأى مالًا ضائعاً فنحاه من جانب إلى آخر . نعم ، لو دفعه برجله ليتعرّفه ، الظاهر عدم صيرورته بذلك ملتقطاً بل ولا ضامناً لعدم صدق اليد والأخذ . ( مسألة 4 ) : المال المجهول المالك غير الضائع لا يجوز أخذه ووضع اليد عليه ، فإن أخذه كان غاصباً ضامناً ، إلا إذا كان في معرض التلف فيجوز بقصد الحفظ ، ويكون حينئذٍ في يده أمانة شرعية لا يضمن إلا بالتعدي والتفريط ، وعلى كلٍ من تقديري جواز الأخذ وعدمه ، لو أخذه يجب عليه الفحص عن مالكه إلى أن ييأس من الظفر به ، وعند ذلك يجب عليه أن يتصدق به . ( مسألة 5 ) : ما يؤخذ من يد الصبيان - سواء كان الآخذ صبياً أيضاً أو بالغاً - يكون من المجهول المالك . ( مسألة 6 ) : كل مال غير الحيوان أحرز ضياعه عن مالكه المجهول ولو بشاهد الحال - وهو الذي يطلق عليه اللقطة كما مر - يجوز أخذه والتقاطه على كراهة ، وإن كان المال الضائع في الحرم - أي حرم مكة زادها الله تعالى شرفاً وتعظيماً - اشتدت كراهية التقاطه ، بل نسب إلى المشهور حرمته فلا يترك فيه الاحتياط . ( مسألة 7 ) : اللقطة إن كانت قيمتها دون الدرهم جاز تملكها في الحال من دون

--> ( 1 ) المعيار في الضمان وأن يصبح لقطة أن يكون بحيث يتم تسلط الآخذ عليه عرفا ، أما مع عدم ذلك أو الشك فيه فلا ضمان ولا لقطة .