السيد محمد تقي المدرسي

109

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

تعريفٍ وفحص عن مالكها ، ولا تملك قهراً بدون قصد التملك على الأقوى ، فإن جاء مالكها بعدما التقطها دفعها إليه مع بقائها وإن تملكها على الأحوط لو لم يكن الأقوى ، وإن كانت تالفة لم يضمنها الملتقط وليس عليه عوضها إن كان بعد التملك مطلقاً ، وكذا إن كان قبله بلا تفريط . وإن كانت قيمتها درهماً أو أزيد وجب عليه تعريفها والفحص عن صاحبها ، فإن لم يظفر به ، فإن كان لقطة الحرم تخير بين أمرين : التصدق بها أو إبقائها عنده وحفظها لمالكها وليس له تملكها « 1 » ، وإن كانت لقطة غير الحرم فخُيّر بين أمور ثلاثة : تملكها ، والتصدق بها مع الضمان فيهما ، وإبقاؤها أمانة بيده من غير ضمان . ( مسألة 8 ) : الدرهم « 2 » هو الفضة المسكوكة الرائجة في المعاملة ، وهو وإن اختلف عياره بحسب الأزمنة والأمكنة ، إلا أن المراد هنا ما كان على وزن اثنتي عشر حمصة ونصف حمصة وعشرها ، وبعبارة أخرى نصف مثقال وربع عشر مثقال بالمثقال الصيرفي الذي يساوي أربعة وعشرين حمّصة معتدلة . ( مسألة 9 ) : المدار « 3 » في القيمة على مكان الالتقاط وزمانه في اللقطة وفي الدرهم ، فإن وجد شيئاً في مملكة وكان قيمته في بلد الالتقاط وزمانه أقل من درهم ، كما لو وجد في بلاد تكون الرائج فيها الروبية وكان قيمته أقل من الدرهم جاز تملكه في الحال ولا يجب تعريفه . ( مسألة 10 ) : يجب التعريف فوراً فيما لم يكن أقل من درهم ، فلو أخره من أول زمن الالتقاط عصى ، إلا إذا كان لعذر ، ولو أخره لعذر أو لا لعذر لم يسقط . ( مسألة 11 ) : قيل لا يجب التعريف إلا إذا كان ناوياً للتملك بعده ، والأقوى وجوبه مطلقاً « 4 » وإن كان من نيَّته التصدق أو الحفظ لمالكها أو غير ناوٍ لشيء أصلًا .

--> ( 1 ) هذا هو المشهور وفي رواية يجوز له التملك والمشهور هو الأحوط . ( 2 ) هذا هو المقدار المعروف وقد سبق الحديث عنه في كتاب الزكاة ، ولكن الظاهر أن المراد منه في لسان الروايات الدرهم الرائج عندهم في كل عصر ، ولعل الأشبه حسبان قيمته السوقية في وضعنا واللّه العالم . والأشبه أن العفو عن الأقل من الدرهم إنما هو بسبب عدم وجود طالب له ( حسب رواية ) أو بسبب أن المالك يعرض عن مثله ، ومن هنا فإن تم ذلك الإعراض عما هو أكثر من ذلك في بلد بسبب ارتفاع مستوى المعيشة فيه مثل الدينار في الخليج والدولار في إمريكا فحكمه حكم الدرهم . ( 3 ) لقد سبق وأن بينا المدار . ( 4 ) في إطلاقه وشموله لحالة خشية التلف في المال ، أو وقوعه في يد غير أمينة نظر ظاهر ، وإن كان الأحوط ذلك .