السيد محمد تقي المدرسي
93
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
ويجوز بعد انعقادها وتناثر وردها لقطة أو لقطات معلومة ، والمرجع في اللقطة إلى عرف الزراع وشغلهم وعادتهم . والظاهر أن ما يقطع منها من الباكورة لا تعد لقطة . ( مسألة 26 ) : إنما يجوز بيع الخضر - كالخيار والبطيخ - مع مشاهدة ما يمكن مشاهدته في خلال الأوراق ولا يضر عدم مشاهدة بعضها المستورة كما لا يضر عدم تناهي عظمها كلًا أو بعضاً وعدم تناثر ورد بعضها ، بل لا يضر انعدام ما عدا الأولى من اللقطات بعد ضمها إلى الأولى . ( مسألة 27 ) : إذا كان الخضر مما كان المقصود منه مستوراً في الأرض ، كالجزر والشلجم والثوم ونحوها ، فإن أحرز بتعيين أهل الخبرة مقدارها وسائر خصوصياتها يجوز بيعها مستوراً في الأرض ، وإلا فيصح الصلح بالنسبة إليها ، وكذا في مثل البصل مما يكون ظاهره مقصوداً أيضاً . ( مسألة 28 ) : يجوز بعد الظهور بيع ما يجز ثم ينمو كالرطبة والكراث والنعناع جزة وجزات معينة ، وكذا ما يخرط كورق التوت والحناء خرطة وخرطات . والمرجع في الجزة والخرطة هو المتعارف بين أهل خبرة هذه الأمور ، ولا يضر انعدام بعض الأوراق بعد وجود مقدار يكفي للخرط وإن لم يبلغ أو أن فيضم الموجود إلى المعدوم كانضمام الثمرة المتجددة في السنة أو في سنة أخرى مع الموجود . ( مسألة 29 ) : إذا كان نخل أو شجر أو زرع بين اثنين مثلًا بالمناصفة يجوز أن يتقبل أحد الشريكين حصة صاحبه بخرص معلوم ، بأن يخرص المجموع بمقدار فيتقبل أن يكون المجموع له ويدفع لصاحبه من الثمر نصف المجموع بحسب خرصه زاد أو نقص ويرضى به صاحبه ، ويصح أن تكون معاملة خاصة مستقلة ، وليس لها صيغة خاصة فتقع بكل لفظ ظاهر في المقصود عرفاً . ( مسألة 30 ) : إذا مر بثمرة نخل أو شجر أو زرع مار مجتازاً لا قاصداً إليها لأجل الأكل ، جاز له أن يأكل منها بمقدار شبعه وحاجته من دون أن يحمل منها شيئاً ومن دون إفساد للأغصان وإتلاف للثمار . ولا فرق بين ما كان على الشجر أو متساقطاً عنه ، ويلحق الخضروات بالثمار أيضاً في هذا الحكم ، والأحوط الاقتصار على ما إذا لم يعلم كراهة المالك في الجميع ، ولا فرق في ذلك كله بين الثمار المعهودة في تلك الأزمنة القديمة وبين المستحدثة بعدها .